للصلاة لاستدلّ به .
والحاصل : أن الأحاديث خالية عمّا « 1 » يدلّ على ذلك ، ولعلّ حكمهم في كتب الفروع « 2 » بذلك مأخوذ من فتاوى الشّيخ الجليل عضد الإسلام أبي الحسن عليّ بن بابويه قدّس اللّه روحه ؛ فإنّ الأصحاب كانوا يتمسّكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النّصوص ، وينزلون ما يفتي به منزلة ما يرويه ، كما قاله شيخنا طاب ثراه في أوائل الذكرى « 3 » ، فلا يبعد أن يكون هذا من ذلك القبيل ، ثمّ ما اشتهر بين المتأخّرين حتّى نقل بعضهم الاتّفاق عليه .
وبما تلوناه عليك يظهر أنّ الأولى المواظبة على التّحنّك في جميع الأوقات ، وأن يستديمه الإنسان في حال الصّلوات ولا يصلّي بدونه .
ومن لم يكن متحنّكا وأراد أن يصلّي بحنك فالأولى له أن يقصد عند التّحنّك أنّه مستحبّ في نفسه ثمّ يصلّي فيه ، لا أنّه مستحبّ لأجل الصّلاة كالرداء مثلا ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
وما تضمّنه الحديث السّادس عشر من النّهي عن التحاف الصمّاء ، مشهور بين الخاصّة والعامّة .
وقد وقع الاختلاف في تفسيره ؛ فالّذي ذكره الشّيخ طاب ثراه في المبسوط والنّهاية :
هو أن يلتحف بالإزار ، ويدخل طرفيه تحت يديه ، ويجمعهما على منكب واحد « 4 » .
هامش
( 1 ) . في س : ممّا .
( 2 ) . والصّدوق رحمه اللّه بعد أن نقل عن مشايخه أنّه لا يجوز للمعتمّ أن يصلّي إلّا وهو محنّك ، أورد جملة من الأحاديث ، وليس في شيء منها ما يدلّ على أنّ التّحنّك من مستحبّات الصّلاة فضلا عن كونها من واجباته .
« منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . الذكرى 1 : 51 .
( 4 ) . المبسوط 1 : 83 ، النّهاية : 97 .