تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

[ استحباب التّحنّك ]

وما تضمّنه الحديث الخامس عشر والثّامن عشر من استحباب التّحنّك ، وسيّما لمن خرج إلى سفر ، ممّا لا خلاف فيه . وروى الصّدوق رحمه اللّه في من لا يحضره الفقيه عن الصّادق عليه السلام أنّه قال : « إنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجة وهو على وضوء كيف لا تقضى حاجته ! وإنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجة وهو معتمّ تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته ! » « 1 » . وروى العامّة « 2 » أيضا عن النّبيّ صلّى عليه وآله أنّه أمر بالتّلحّي ونهى عن الاقتعاط « 3 » . والتّلحّي : تطويق العمامة تحت الحنك ، والاقتعاط : ترك ذلك . قال في الصّحاح : الاقتعاط شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ، ثمّ قال : وفي الحديث أنّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن الاقتعاط وأمر بالتّلحّي « 4 » ، انتهى . ثمّ الّذي يدلّ عليه الأحاديث ويقتضيه كلام أهل اللّغة هو أنّ التّحنّك إدارة شيء من العمامة تحت الحنك ، إما طرفها أو وسطها ، وهو يقتضي عدم تأدّي السنّة بإدارة ما ليس من العمامة . وقد توقّف في ذلك شيخنا في الذكرى . ورجّح بعض الأصحاب عدم تأدّي السنّة بذلك ، وهو حسن ؛ لمخالفته المنقول شرعا ولغة . ثمّ الّذي يظهر من عبارات الأصحاب في كتب الفروع كون التّحنّك من مستحبّات الصّلاة ، وإنّ تركه من مكروهاتها .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 266 ح 820 . ( 2 ) . في س ، ص : العلّامة . ( 3 ) . أنظر الفقيه 1 : 173 ح 817 ، الوسائل 3 : 292 الباب 26 من أبواب لباس المصلّي ح 9 . الاقتعاط بالقاف والتاء المثنّاة من فوق والعين المهملة وآخره طاء مهملة . « منه رحمه اللّه » . ( 4 ) . الصّحاح 3 : 1154 .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 219 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني