والّذي يستفاد من الأحاديث « 1 » عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ التّحنّك مستحبّ في نفسه لكلّ من لبس العمامة ، سواء صلّى أو لم يصلّ ، ولم نظفر في شيء من الأحاديث بما يدلّ على استحبابه لأجل الصّلاة . ومن ثمّ قال شيخنا في الذكرى : استحباب التّحنّك عامّ « 2 » .
وقال العلّامة في المنتهى بعد ما نقل الأحاديث الدّالّة على أنّ التّحنّك سنّة في نفسه :
ظهر بهذه الأحاديث استحباب التّحنّك مطلقا سواء كان في الصّلاة أو في غيرها « 3 » ، انتهى .
وكلام الشّيخ في التّهذيب « 4 » مشعر بأنّه قدّس اللّه روحه لم يطّلع في الأحاديث على ما يدلّ على استحباب التّحنّك للصلاة وكراهة الصّلاة بغير حنك ، فإنّه لما نقل قوله المفيد طاب ثراه في المقنعة : ويكره أن يصلّي الإنسان بعمامة لا حنك لها « 5 » .
لم ينقل في الاستدلال على ذلك على ما ينطبق على المدّعى صريحا ، بل إنّما نقل حديثين دالّين على استحباب التّحنّك في نفسه : أحدهما : حديث ابن أبي عمير وهو الحديث الخامس عشر .
وثانيهما : ما رواه عيسى بن حمزة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « من اعتمّ ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 6 » .
ومعلوم أنّه رحمه اللّه لو أطّلع في هذا الباب على حديث يتضمّن استحباب التّحنّك
هامش
( 1 ) . في ح : هذا الحديث .
( 2 ) . الذكرى 3 : 13 .
( 3 ) . المنتهى 4 : 251 .
( 4 ) . التّهذيب 2 : 215 ذيل ح 845 .
( 5 ) . المقنعة : 150 .
( 6 ) . الكافي 6 : 461 ح 57 ، التّهذيب 2 : 215 ح 847 ، الوسائل 3 : 291 الباب 26 من أبواب لباس المصلّي ح 2 .