والأغلب في الأخبار استعمال الكراهة بمعنى المرجوحيّة المطلقة الشّاملة للتحريم ، أو بمعنى التّحريم ، كما هو ظاهر على المتتبّع .
بل قد استعملها هذا الراوي أعني جرّاح المدائنيّ في ذلك في هذه الرواية نفسها ، فإنّ الرواية هكذا : أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن أبيه ، عن النّضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن الجرّاح المدائنيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالدّيباج ، ويكره لباس الحرير ولباس الوشي « 1 » ، ويكره الميثرة « 2 » الحمراء فإنّها ميثرة إبليس » « 3 » . هذا لفظ الرواية ، فتأمّل فيها .
وفيما تلوناه من المقال ليظهر عليك حقيقة الحال في هذا الاستدلال ، واللّه سبحانّه أعلم بحقائق الأمور .
وقد دلّ الحديث الثّاني والعشرون على جواز الصّلاة في ثوب حشوه قزّ ، أي حرير . ويؤيّده ما رواه الصّدوق من مكاتبة إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمّد ؛ في الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّا ، هل يصلّي فيه ؟ فكتب : « نعم ، لا بأس به » « 4 » .
وتفسير الصّدوق رحمه اللّه القزّ بقزّ الماعز « 5 » ، لا يخفى بعده .
وقد ذهب شيخنا في الذكرى « 6 » إلى جواز الصّلاة في ثوب حشوه قزّ ، ومنع منه
هامش
( 1 ) . الوشي - بسكون الشّين المعجمة - : نوع من الثّياب المنسوجة من الحرير ، قاله شيخنا في الذكرى ، ويقال : هو الّذي نسج على لونين . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . الميثرة - بالثاء المثلّثة - : الّتي توضع في السّرج ويركب عليها . . . « منه رحمه اللّه » ، بتفاوت بين النّسخ . وفي ( مجمع البحرين 3 : 509 ) : الميثرة بالكسرة غير مهموزة : شيء يحشى بقطن أو صوف ويجعله الراكب تحته .
وأصله الواو ، والميم زائدة ، والجمع : مياثر ومواثر .
( 3 ) . التّهذيب 2 : 36 ح 1510 ، الوسائل 3 : 268 الباب 11 من أبواب لباس المصلّي ح 9 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 171 ح 807 ، الوسائل 3 : 323 الباب 47 من أبواب لباس المصلّي ح 3 .
( 5 ) . الفقيه 1 : 171 ح 807 .
( 6 ) . الذكرى 3 : 44 - 45 .