وما تضمّنه الحديث التّاسع والعشرون من قوله عليه السلام : « النّساء يلبسن الحرير والدّيباج إلّا في الإحرام » ربّما يستدلّ بإطلاقه واستثناء حال الإحرام فقط ، على جواز لبس المرأة الحرير في الصّلاة « 1 » .
وذهب الصّدوق رحمه اللّه إلى المنع من صلاتها فيه ، مستدلا بأنّ النّهي عن الصّلاة في الحرير مطلق ، فيتناول المرأة بإطلاقه .
ويساعده إطلاق قوله عليه السلام في الحديث العشرين والحادي والعشرين : « لا تحلّ الصّلاة في الحرير المحض » .
وكذلك إطلاق ما تضمّنه الحديث الخامس والعشرون من المنع من الصّلاة في كلّ ما حصل من غير المأكول .
ويشهد له بعض الروايات الغير نقيّة السّند أيضا ، كما رواه زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنّساء ، إلّا ما كان من حرير مخلوط بخزّ ، لحمته أو سداه خزّ ، أو كتّان أو قطن ، وإنّما يكره الحرير المحض للرجال والنّساء « 2 » .
وهذا الحديث وإن كان ظاهره النّهي عن مطلق اللبس ، لكن لمّا انعقد الإجماع على جواز لبسهنّ له في غير الصّلاة حمل النّهي على حال الصّلاة . ولا يراد بالكراهة في قوله عليه السلام : « وإنّما يكره . . . إلى آخره » معناها المتعارف ولا الحرمة في الرجال والكراهة في النّساء ؛ للزومه استعمال اللفظ المشترك في معنييه ، أو في الحقيقة والمجاز ، فتعيّن أن يراد بها التّحريم .
هامش
( 1 ) . لقائل أن يقول : غاية ما يدلّ عليه هذا الحديث كون لبس الحرير نفسه غير منهيّ عنه حال صلاتها ، ويجوز أن تكون الصّلاة في شيء منه باطلة ، وإن كان نفس لبسه حلالا كجلد غير المأكول مثلا . والحاصل أن جواز اللبس نفسه بالإطلاق لا يدلّ على صحّة الصّلاة بشيء من الدّلالات . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . التّهذيب 2 : 367 ح 1524 ، الاستبصار 1 : 386 ح 1468 ، الوسائل 3 : 271 الباب 13 من أبواب لباس المصلّي ح 5 .