تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ونحن نقول : إنّ الصّلاة فيما لا يتمّ فيه من الحرير مكروهة ، وليست حلالا بالمعنى المصطلح . هذا كلامه أعلى اللّه مقامه ، وهو كما ترى ؛ فإن تخصيص الحلال بهذا المعنى الّذي ( يقابل به المكروه ) « 1 » من المصطلحات الأصوليّة المستحدثة كسائر اصطلاحاتهم ، ولم يثبت تحقّقها في زمانهم عليهم السّلام فضلا عن شيوعها ، بحيث يحمل كلامهم سلام اللّه عليهم عليها . بل نحكم حكما قطعيّا لا يشوبه ريب بأنّهم عليهم السّلام متى قالوا « لا يحلّ الشّيء الفلانيّ » فإنّما يعنون أنّه محرّم ، لا أنّه مكروه أو مستحبّ مثلا ، وهذا ممّا لا مجال للتوقّف فيه بوجه . ثمّ لا يخفى عليك ما يتطرّق من الخدش إلى كلّ من ( ذينك الدّليلين اللذين استدلّ بهما ) « 2 » أصحاب هذا القول . أمّا الأوّل : فلضعف الرواية ، فإنّ في طريقها أحمد بن هلال ، وقد قال الكشّيّ : إنّه مذموم ملعون « 3 » ، والشّيخ في الفهرست : إنّه غال « 4 » متّهم في دينه « 5 » ، والعلّامة في الخلاصة : إنّ روايته عندي غير مقبولة « 6 » ، فرواية مثله لا تصلح لتأسيس أمثال هذه الأحكام قطعا . فإن قلت : إنّ أحمد بن هلال روى هذا الخبر عن محمّد بن أبي عمير ، وقد ذكر ابن الغضائريّ أنّهم يعتمدون عليه فيما يرويه عنه . قلت : الّذي ذكره ابن الغضائريّ إنّما هو اعتمادهم عليه فيما يرويه عن ابن أبي
هامش
( 1 ) . في ح : يقابل فيه المباح ، في حاشية ح زيادة : يقابل به المباح . ( 2 ) . في م ، ب ، س : تلك الدّلائل الّتي استدلّ بها . ( 3 ) . اختيار معرفة الرجال : 816 رقم 1020 . ( 4 ) . في ص : قال . ( 5 ) . الفهرست 36 رقم 107 . ( 6 ) . الخلاصة 202 رقم 6 .