تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وقوله : « كم تصلّى » بالبناء للمفعول . وقوله عليه السلام : « تصلّي ثمان ركعات » بالبناء للفاعل . وقوله : « إن تارك الفريضة كافر » ، لعلّ المراد به التّرك مستحلا ، لكن في كثير من الأخبار ما يدلّ بظاهره على أنّ مطلق ترك الصّلاة موجب للكفر ، كما أوردناه في صدر الكتاب من قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما بين المسلم وبين أن يكفر إلّا أن يترك الصّلاة الفريضة متعمّدا أو يتهاون بها فلا يصلّيها » « 1 » . وكما روي عن مسعدة بن صدقة أنّه قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام : ما بال الزّاني لا تسمّيه كافرا ، وتارك الصّلاة تسمّيه كافرا ؟ وما الحجّة في ذلك ؟ فقال : « لأنّ الزّاني وما أشبهه إنّما يفعل ذلك لمكان الشّهوة ؛ لأنّها تغلبه ، وتارك الصّلاة لا يتركها إلّا استخفافا ؛ وذلك لأنك لا تجد الزّاني يأتي المرأة إلّا وهو مستلذّ لإتيانه إيّاها قاصدا إليها ، وكلّ من ترك الصّلاة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللّذّة ، فإذا نفيت اللّذّة وقع الاستخفاف ، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر » « 2 » . والضّمير في قوله عليه السلام : « ولكنّها معصية » يعود إلى ما دلّ عليه الكلام السّابق ، أي « 3 » أنّ هذه الخصلة معصية . ولعلّ إطلاق المعصية عليها للمبالغة وتغليظ الكراهة ، أو لأنّ ترك النّوافل بالمرّة معصية حقيقة « 4 » ؛ لما فيه من التّهاون بأمر الدّين كما قاله الأصحاب من أنّه لو أصرّ أهل
هامش
( 1 ) . المحاسن : 80 ، عقاب الأعمال : 274 ح 1 ، الوسائل 3 : 29 الباب 11 من أبواب أعداد الفرائض ح 6 . ( 2 ) . الفقيه 1 : 132 ح 616 ، قرب الإسناد : 22 ، علل الشّرائع : 339 الباب 37 ح 1 ، الوسائل 3 : 28 الباب 11 من أبواب أعداد الفرائض ح 2 . ( 3 ) . في م : إلى . ( 4 ) . في م : حقيقيّة .