والمعنى الثّاني مقارب لما ذهب إليه المشّاؤون من أنّه السّطح الباطن من الجسم الحاوي المماسّ للسطح الظّاهر من الجسم المحويّ « 1 » .
وأمّا الفقهاء فمكان المصلّي عندهم من حيث الإباحة - على ما يستفاد ممّا نقله بعض المحقّقين - يراد به المعنى الأوّل والثّاني والرابع ، لكنّهم اكتفوا في الثّاني بأدنى ملاصقة ولم يعتبروا الإحاطة ، وعمّموا الاستقرار وإلقاء الثّقل بما كان بواسطة أو وسائط .
وزادوا معنى آخر سوى المعاني الأربعة السّابقة ، وهو : ما يحاذي بطن المصلّي وصدره حال الركوع والسّجود ، وإن لم يلاقه ولا وقع ثقله عليه .
قال فخر المحقّقين طاب ثراه في الإيضاح : إنّ المكان في عرف الفقهاء باعتبار إباحة الصّلاة فيه وعدمها ، هو : ما يستقرّ عليه المصلّي ولو بوسائط ، أو يلاقي بدنه أو ثيابه من موضع الصّلاة ، كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره « 2 » ، انتهى .
وهذا التفسير كما يقتضي بطلان الصّلاة في خيمة ضيّقة مغصوبة يلاقي بعضها بدن المصلّي أو ثيابه وبقرب جدار مغصوب يلاقي شيء منه شيئا منهما ، كذلك يقتضي بطلان الصّلاة بلمس درهم مغصوب مثلا ، ولو من وراء الكمّ ، بل بطلانها بتوسّط شيء مغصوب بين مسقطي الجبهة والرّكبتين كقلم أو حبّة « 3 » حنطة مثلا ، وإن لم يلاقهما شيء من بدن المصلّي أو ثيابه أصلا ، وهو كما ترى . فإن كان هذا التفسير ممّا اتّفقوا عليه - ولا أظنّه كذلك - فلا كلام ، وإلّا فللبحث فيه مجال ؛ فإنّا لم نظفر في
هامش
( 1 ) . في ح زيادة : المماسّ .
( 2 ) . إيضاح الفوائد 1 : 86 .
( 3 ) . سيجيء في الفصل الآتي أنّ المرتضى رضي اللّه عنه اعتبر طهارة ما يحاذي صدر المصلّي وبطنه ؛ إذ هو من المكان عنده ، وقد اشترطت طهارته جميعه . « منه رحمه اللّه » .