تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
السّابع عشر : عمّار السّاباطيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل عن الرجل ، يستقيم له أن يصلّي وبين يديه امرأة تصلّي ؟ قال : « لا يصلّي حتّى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه ويساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس ، وإن كانت تصيب ثوبه وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير الصّلاة ، فلا بأس حيث كانت » « 1 » .

[ في تحقيق حقيقة مكان المصلّي في عرف الفقهاء ]

أقول : لا بأس بتقديم كلام في تحقيق حقيقة مكان المصلّي في عرف الفقهاء ، أعني مكانه الّذي اشترطوا إباحته . فاعلم أنّ المكان يطلق في العرف العامّ على أربعة معان : فيطلق تارة على الفراغ الّذي يشغله الجسم بالكون فيه ، كما يقال : مكان الطّائر جوّ الهواء ، ومكان السّمك جوف الماء . وأخرى على الشّيء المحيط بالجسم الملاصق لأكثر سطحه ، كما يقال : الكوز مكان الماء ، والزّقّ مكان الدهن . وأخرى على « 2 » ما يكون ظرفا للجسم وإن لم تحصل الملاصقة المذكورة ، كما يقال : البيت الفلانيّ مكان زيد ، والمدرسة مكان عمرو . وأخرى على ما يستقرّ عليه الجسم ويلقي عليه ثقله وإن لم تحصل الإحاطة ، كما يقال : الكرسيّ مكان الأمير ، ورأس النّخلة مكان زيد . والمعنى « 3 » الأوّل : هو المكان عند المتكلّمين وحكماء الإشراق ، غير أنّ المتكلّمين على أنّ ذلك الفراغ « 4 » أمر موهوم لا وجود له ، والإشراقيّين على أنّه بعد موجود جوهريّ ، كأنّه برزخ بين المجرّدات والمادّيّات .
هامش
( 1 ) . التّهذيب 2 : 231 ح 911 ، الاستبصار 1 : 399 ح 1526 ، الوسائل 3 : 430 الباب 7 من أبواب مكان المصلّي ح 1 . ( 2 ) . ليس في ح . ( 3 ) . في ح : والمكان . ( 4 ) . ليس في س .