الأخبار بما هو نصّ على بطلان الصّلاة في الملاقي لبدن المصلّي وثيابه إذا كان مغصوبا ، فضلا عمّا لا يلاقي شيئا منهما أصلا .
نعم ، نقل جماعة من الأصحاب اتّفاق علمائنا رضوان اللّه عليهم على بطلانها في المكان المغصوب ، وهو الحجّة في هذا الباب .
وأمّا الاستدلال بأنّ أفعال الصّلاة ، كالركوع والسّجود مثلا ، منهيّ عن إيقاعها فيه فلا يكون مأمورا بها ، فقد يقال : إنّ المنهيّ « 1 » عنه في الحقيقة إنّما هو شغل الحيّز المخصوص حين الصّلاة ، وليس نفس شغل الحيّز جزء من الصّلاة ولا شرطا لها ، بل هو أحد أفراد مطلق شغل الحيّز الّذي هو من ضروريّات الجسم من حيث هو جسم .
نعم ، هو أمر مقارن للصلاة كما هو مقارن لغيرها ، كالخياطة والكتابة مثلا . وأمّا الاستقرار المعدود من واجبات الصّلاة فليس عبارة عن شغل الحيّز ، بل المراد به عدم التحرّك بمشي ونحوه ، وشغل الحيّز يقارنه لا أنّه هو .
ولعلّ هذا هو وجه تردّد بعض علمائنا ، كأبي الصّلاح « 2 » رحمه اللّه في بطلان الصّلاة في الحمّامات ومعاطن الإبل والبيوت المصوّرة ، مع حكمه بتحريم الصّلاة فيها .
وبما تلوناه عليك يزداد وضوح ما ذهب إليه المحقّق طاب ثراه في المعتبر « 3 » ، من الحكم بصحّة الطّهارة في المكان المغصوب .
ثمّ الّذي يظهر لي « 4 » أنّه لو فسّر مكان المصلّي من حيث الإباحة بما يستقرّ عليه ولو بوسائط ، والفراغ الّذي يشغله بدنه أو ثوبه ، بسبب « 5 » فعل من أفعال الصّلاة وما يلاقيه
هامش
( 1 ) . في ح : النّهي .
( 2 ) . الكافي في الفقه : 141 .
( 3 ) . المعتبر 2 : 109 .
( 4 ) . ليس في م .
( 5 ) . في س ، م زيادة : ما ليس .