أحدهما كذلك لكان أولى .
وقولنا : بسبب فعل من أفعال الصّلاة ؛ لإخراج ما يشغله شيء من بدن المصلّي أو ثوبه بسبب ما ليس من أفعال الصّلاة ، كما إذا كان فوق رأسه أو إلى أحد جانبيه فضاء مغصوب ، فأدخل يده فيه مثلا .
وقولنا : وما يلاقيه أحدهما كذلك ، يريد به ما يلاقيه البدن أو الثّوب بسبب فعل من أفعال الصّلاة ، كما لو صلّى في خيمة ضيّقة مغصوبة أو تحت سقف مغصوب يلاقي رأسه حال « 1 » الركوع أو حال الانتصاب شيئا منهما .
ولعلّ في التفسير الّذي ذكره فخر المحقّقين طاب ثراه نوع إشعار بهذا ، فإنّ قوله :
« من موضع الصّلاة » مرتبط بقوله « يلاقي بدنه أو ثيابه » أي ما يلاقي بدن المصلّي أو ثيابه من المحلّ الّذي تتحقّق فيه أفعال الصّلاة من القيام والركوع والسّجود وغيرها ، فلو لاقى بدنه أو ثوبه مغصوبا خارجا عن المحلّ الّذي يتحقّق فيه أفعالها لم يكن ذلك قادحا فيما هو المعتبر من إباحة المكان ، واللّه أعلم .
ولنعد إلى ما نحن بصدده ، فنقول : ما تضمّنه الحديثان الأوّلان من المنع من صلاة المكتوبة في الكعبة محمول عند أكثر الأصحاب على الكراهة ؛ لما تضمّنه الحديث الرابع « 2 » عشر ، ولأنّ كلّ جزء من أجزاء الكعبة قبلة ، فإنّ الفاضل عمّا يحاذي بدن المصلّي خارج عن مقابلته ، وقد حصل التوجّه إلى الجزء .
وقال ابن البرّاج « 3 » والشّيخ في الخلاف « 4 » بالتحريم ، بل ادّعى إجماع الفرقة عليه .
هامش
( 1 ) . في س : في .
( 2 ) . في م ، ب ، س ، ص : السّادس عشر .
( 3 ) . المهذب 1 : 76 .
( 4 ) . الخلاف 1 : 439 المسألة 186 .