واحتجّ أيضا بقوله
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ *
« 1 » أي نحوه ، وإنّما يصدق ذلك إذا كان خارجا عنه . ولرواية أسامة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله دخل البيت ودعا وخرج ، فوقف على بابه فصلّى ركعتين وقال : « هذه القبلة » ، وأشار إليها « 2 » .
وإشارته صلّى اللّه عليه وآله إلى نفس البيت يقتضي بطلان الصّلاة داخله ؛ إذ ليست إلى ما أشار إليه صلّى اللّه عليه وآله بأنّه القبلة ، ولاستلزام الصّلاة فيها استدبار القبلة ، وإنّما جازت النّافلة فيها ، لعدم اشتراطها بالقبلة ، كما هو مذهب الأكثر .
وقد يجاب بمنع تحقّق الإجماع ، كيف وهو « 3 » طاب ثراه قائل بالكراهة في أكثر كتبه ، وبأنّ الخارج عنها يكفيه استقباله أيّ جزء منها فكذا الداخل ، وبه يظهر الجواب عن رواية أسامة ، وبأنّ الاستدبار المنهيّ عنه إنّما هو المشتمل على ترك الاستقبال لا المتضمّن للاستقبال .
وأنت خبير بتطرّق الخدش إلى بعض هذه الأجوبة ، وليس صرف ذينك الحديثين الصّحيحين عن ظاهرهما بأولى من صرف ذلك الحديث الموثّق عن ظاهره ، إمّا بالحمل على حال الضّرورة أو بحمل الصّلاة في قول السّائل : « أصلّي فيها » على النّافلة الّتي يحضر وقتها بحضور وقت المكتوبة كنافلة الزوال .
والفرق بين الخارج والداخل حاصل ، فإن استقبال الخارج جزء منها استقبال للبيت بحسب العرف بخلاف استقبال الداخل ، والمشار إليه في حديث أسامة معلوم أنّه « 4 » الكعبة لا بعضها ، والنّهي عن استدبار القبلة في الصّلاة مطلق ، وأنتم تجعلون كلّ
هامش
( 1 ) . البقرة 2 / 144 .
( 2 ) . عوالي اللآلي 2 : 27 ، مستدرك الوسائل 3 : 180 الباب 2 من أبواب القبلة ح 13 .
( 3 ) . ليس في س .
( 4 ) . في حاشية ح : أنّ .