تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
هذه عبارات أصحابنا « 1 » رضي اللّه عنهم ولا يخفى عدم إبائها عن الانطباق على ما قاله العلّامة طاب ثراه فإنّه قدّس اللّه روحه لا ينكر أنّ الكعب عظم نأت في وسط القدم ، كيف ؟ وقد فسّره بذلك في المنتهى والتذكرة « 2 » وغيرهما « 3 » . ولكنّه يقول : ليس هو العظم الواقع أمام السّاق بين المفصل والمشط ، بل هو العظم الواقع في ملتقى السّاق والقدم ، وهو الّذي ذكره المشرّحون وغيرهم . وأنت خبير بأنّ تنزيل عبارات الأصحاب على هذا المعنى غير بعيد . نعم ، عبارة المفيد رحمه اللّه صريحة في المعنى الأوّل ، فذكره لها في المختلف في طيّ « 4 » هذه العبارات ليس على ما ينبغي ، ولعلّه طاب ثراه حمل المشط في كلامه على نفس القدم . وجعل قوله « أمام السّاقين » بالنّظر إلى امتداد القامة ، لكنّه محمل بعيد ، واللّه أعلم بحقائق الأمور . واعلم أنّ كتب العامّة مشحونة بذكر ما ذهب إليه علماء الخاصّة رضي اللّه عنهم من أنّ الكعب هو : ذلك العظم الواقع في ملتقى السّاق والقدم ، المعبّر عنه بالمفصل . قال الفخر الرّازيّ في تفسيره عند قوله تعالى :
وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ :
قالت الإماميّة وكلّ من ذهب إلى وجوب المسح : إنّ الكعب عبارة عن « 5 » عظم مستدير ، مثل كعب الغنم والبقر « 6 » موضوع تحت عظم السّاق ، حيث يكون مفصل السّاق والقدم ، وهو قول محمّد بن الحسن ، وكان الأصمعي يختار هذا القول ، ثمّ قال : حجّة الإماميّة
هامش
( 1 ) . في س : علمائنا . ( 2 ) . المنتهى 2 : 74 ، التذكرة 1 : 170 . ( 3 ) . المختلف 1 : 126 . ( 4 ) . في ح : بعض . ( 5 ) . في س : من . ( 6 ) . في ح : البقر والغنم .