أنّ اسم الكعب يطلق على العظم المخصوص الموجود في أرجل جميع الحيوانات ، فوجب أن يكون في حقّ الإنسان كذلك . والمفصل يسمّى كعبا ، ومنه كعاب الرّمح لمفاصله ، وفي « 1 » وسط القدم مفصل ، فوجب أن يكون الكعب « 2 » ، انتهى كلامه .
وقال صاحب الكشّاف عند تفسير هذه الآية : لو أريد المسح لقيل إلى الكعاب « 3 » ؛ لأنّ الكعب إذ ذاك مفصل القدم ، وهو واحد في كلّ رجل ، فإن أريد كلّ واحد ( في كل رجل ) « 4 » فالإفراد ، وإلّا فالجمع « 5 » ، انتهى كلامه .
وشبهته هذه ضعيفة ؛ فإنّه يجوز كون التثنية بالنّظر إلى كلّ متوضئ « 6 » .
وقال النّيشابوريّ في تفسيره : إنّ الإماميّة وكلّ من قال بالمسح ذهبوا إلى أنّ الكعب عظم مستدير تحت عظم السّاق ، حيث يكون مفصل السّاق والقدم ، والمفصل يسمّى كعبا ، ومنه كعوب الرّمح لمفاصله .
ثمّ قال : إنّ العظم المستدير الموضوع في المفصل الّذي تقوله الإماميّة شيء خفيّ لا يعرفه إلّا علماء التشريح ، هذا حاصل كلامه .
هامش
( 1 ) . وفي : ليس في ح .
( 2 ) . التفسير الكبير 11 : 162 .
( 3 ) . في س ، ح زيادة : أو الكعب .
( 4 ) . أثبتناه من ب .
( 5 ) . تفسير الكشّاف 1 : 610 .
( 6 ) . وأمّا ظنّه [ من ] أنّه لا مدخل للمتوضّين هنا لأنّ المقابلة بين [ من ] يوضّئ اليدين والرّجلين إنّما هي باعتبار الغاية وذي الغاية ، لا باعتبار الأشخاص . ففيه : أنّ كلّ متوضّئ هو صاحب الغايتين والمقابلة في توضية يديه ورجليه عند أصحابنا في أصل الفعلين الصادرين عنه أعني الغسل والمسح ، فكيف يتمّ عليهم عدم مدخليّته في المقابلة ؟ ! ثمّ لا يخفى عليك أنّ في جمع غاية الأيدي وتثنية غاية الأرجل تفنّنا في الكلام ، وهو أمر مرغوب بين البلغاء ، بل لو قيل أن تخالف أسلوب الغايتين في التثنية والجمع أيماء إلى تخالف الفعلين حيث أنّ [ في ] أحدهما غسل والآخر مسح لم يكن بعيدا فافهم . « منه رحمه اللّه » .