وليس الغرض من نقل كلام هؤلاء الاستدلال على أنّ مذهب أصحابنا رضي اللّه عنهم في الكعب ، هو ما نسبه العلّامة طاب ثراه إليهم ، فإنّه قدّس اللّه روحه مصدّق في تلك النّسبة ، غير محتاج إلى التّأييد بموافقة العامّة له فيها ، وتلك الرّواية الصّحيحة الخالية عن المعارض مساعدة له على ذلك .
وإنّما الغرض أنّ نسبة هذا القول إلى أصحابنا رضي اللّه عنهم ممّا اشتهر بين العامّة أيضا . واللّه أعلم بحقائق الأمور .
واعلم أنّ شيخنا الشّهيد في الذكرى ، وشيخنا الشّيخ عليّ في شرح القواعد ، وشيخنا الشّهيد الثّاني في شرح الإرشاد ، بسطوا لسان التّشنيع على العلّامة في هذا القول ، ونسبوه إلى خرق الإجماع ، وادّعوا « 1 » أنّه لم يقل أحد من أصحابنا بموجبه « 2 » ، وإن عباراتهم بأجمعها ناطقة بخلاف ما ادّعاه .
ولا بأس بنقل كلام هؤلاء المشايخ الثّلاثة قدّس اللّه أرواحهم وإن اتّسع به نطاق الكلام .
قال شيخنا الشّهيد في الذكرى : تفرّد الفاضل رحمه اللّه بأنّ الكعب هو المفصل بين السّاق والقدم ، وصبّت عبارات الأصحاب كلّها عليه ، وجعله مدلول كلام الباقر عليه السّلام ، محتجّا برواية زرارة عن الباقر عليه السّلام « 3 » ، المتضمّنة لمسح ظهر القدمين ، وهو يعطي الاستيعاب ، وبأنّه أقرب إلى حدّ أهل اللّغة « 4 » .
وجوابه : أنّ الظّهر المطلق هنا يحمل على المقيّد ؛ لأنّ استيعاب الظّهر لم يقل به أحد منّا .
هامش
( 1 ) . في ح زيادة : على .
( 2 ) . في حاشية ح : به .
( 3 ) . الكافي 3 : 25 ح 5 ، التّهذيب 1 : 76 ح 191 ، الوسائل 1 : 272 الباب 15 من أبواب الوضوء ح 3 .
( 4 ) . الذكرى 2 : 150 .