وقال في المنتهى بعد ما فسّره بالنّاتئ في وسط القدم : قد تشتبه عبارة علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب ، والضّابط فيه ما رواه زرارة وبكير في الصّحيح « 1 » ، ثمّ أورد الرّواية الأولى .
وقال في المختلف : يراد بالكعبين هنا المفصل بين السّاق والقدم ، وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصّل « 2 » .
واستدلّ بتلك الرّواية ، وبأنّ استيعاب ظهر القدم ، كما يعطيه بعض الرّوايات ، يوجب الانتهاء إليه ، وإنّما عبّر قدّس اللّه روحه عنه بالمفصل لموافقة الرّواية ؛ ولئلّا يشتبه بالمعنى الأوّل .
وأيضا فالمفصل أظهر للحسّ ، والمسح إليه مسح إلى المفصل في الحقيقة « 3 » . وأراد قدّس اللّه روحه باشتباه عبارة علمائنا : أنّها لمّا كانت مجملة بحيث يحتمل المعنى الأوّل والثّالث ، بل ظاهرها أقرب إلى الأوّل ، وقع الاشتباه فيها على غير المحصّلين ، فحملوها على المعنى الأوّل .
والتحقيق يقتضي حملها على « 4 » الثّالث ، وهو الّذي ( انطبقت عليه ) « 5 » الرّواية الصّحيحة ، واعتضد بكلام « 6 » علماء التّشريح ، وشاع نسبته إلى كلّ من قال بالمسح .
هامش
( 1 ) . المنتهى 2 : 71 .
( 2 ) . المختلف 1 : 125 .
( 3 ) . وممّا يؤيّد ما ذهب إليه العلّامة أحلّه اللّه دار الكرامة ما رواه الشيخ في التّهذيب مكررا في ثلاث مواضع عن يونس بن عبد الرحمن قال : أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم ؛ إذ من المعلوم أن المراد بالكعب هنا قبّة القدم ما بين المفصل والمشط ، فالمراد بأعلى القدم ما ينتهي إليه ظهر القدم أعني المفصل ، فهذه الرواية كالناطقة بمذهب العلّامة طاب ثراه . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . في س زيادة : المعنى .
( 5 ) . في م ، ج : انطبق عليه ، وفي ح : انطبق على .
( 6 ) . في ح : بكلمات .