وقد ظنّ بعض الأصحاب أنّ استدلاله طاب ثراه بذلك الحديث إنّما هو من جانب الشّيخ وابن بابويه على عدم الاجتزاء في مسح الرّأس بأقلّ من ثلاث أصابع ، فاعترض عليه بأنّه لا دلالة في ذلك الحديث على المدّعى بوجه .
وما تضمّنه الحديث السّادس والسّابع من جواز النّكس في مسح الرّأس والرّجلين هو المشهور بين المتأخّرين « 1 » .
وقال الشّيخ في النّهاية والخلاف « 2 » ، والمرتضى في الانتصار « 3 » بعدم جواز استقبال الشّعر في مسح الرّأس ، خروجا من الخلاف .
ونقل عن ظاهر ابن بابويه « 4 » والمرتضى « 5 » عدم جواز النّكس في مسح الرّجلين أيضا ، وهما ضعيفان .
وما تضمّنه الحديث الثّامن من المسح ببقيّة البلل ممّا انعقد عليه إجماعنا بعد ابن الجنيد ، وهذا هو المستند في هذا الباب .
وأمّا استدلال المحقّق في المعتبر « 6 » بأنّ الأمر بالمسح مطلق ، والمطلق للفور ، والإتيان به ممكن من غير استئناف ماء ، فيجب الاقتصار عليه تحصيلا للامتثال .
فأنت خبير بأنّ للبحث فيه مجالا واسعا ؛ إذ على تقدير كون الأمر في الآية للفور ،
هامش
( 1 ) . كالمحقّق في المعتبر 1 : 145 ، والعلّامة في المنتهى 1 : 123 و 126 .
( 2 ) . النّهاية : 14 ، الخلاف 1 : 12 المسألة 31 .
( 3 ) . الانتصار : 103 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 28 .
( 5 ) . الانتصار 1 : 115 .
( 6 ) . المعتبر 1 : 144 .