لا يخلّ به أخذ الماء قطعا ، وهو ظاهر .
وأمّا استدلال الأصحاب بالرّوايات الواردة في الوضوء البياني المتضمّنة للمسح ببقيّة البلل ، كصحيحتي زرارة وأبي عبيدة الحذّاء وغيرهما ، ففيه : أنّ لابن الجنيد أن يقول : إنّ تلك الرّوايات إنّما تنهض دليلا لو ثبت أنّ مسح الإمام عليه السّلام ، ببقيّة البلل ، إنّما كان لتعيّنه ، وعدم جواز غيره .
ولم لا يجوز أن يكون فعله عليه السّلام له ؟ لكونه أحد جزئيّات الكلّي المأمور به . وبعض الأصحاب « 1 » لمّا تفطّن لهذا « 2 » عدل عن الاستدلال بتلك الرّوايات إلى الاستدلال بهذا الحديث ، وقال : إنّ الجملة الخبريّة - يعني أنّ « 3 » قوله عليه السّلام : « وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك » - هنا بمعنى الأمر ، وهو يقتضي الوجوب .
ولا يخفى أنّ لابن الجنيد أن يقول : إنّما يتمّ التقريب لو تعيّن كون الجملة الخبريّة هنا بمعنى الإنشاء ، ولم يجز كون الفعل فيها معطوفا على ثلاث غرفات ، ومندرجا تحت قوله عليه السّلام :
« فقد يجزئك » . أمّا على هذا التقدير فلا ؛ إذ لا كلام في إجزاء المسح ببلل الوضوء ، إنّما الكلام في تعّينه . وعطف الفعل على الاسم بإضمار « أنّ » من الأمور الشّائعة في الكلام ، السائغة « 4 » عند النّحاة ، كما في البيت المشهور :
للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 5 »
هامش
( 1 ) . المدارك 1 : 210 .
( 2 ) . في ح : بهذا .
( 3 ) . أن : ليس في م ، س ، ص .
( 4 ) . في م : الشائعة ، وفي س : الشائع .
( 5 ) . في ج : الشنوف .