بعطف « تقرّ » بالنّصب على « لبس » .
وبهذا يظهر أنّ ما ظنّه بعض الأصحاب من دلالة هذه الرّواية على أولويّة مسح القدم اليمنى باليد اليمنى ، واليسرى باليسرى « 1 » ، غير ظاهر ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
وما تضمّنه الحديث التاسع والعاشر من النّهي عن المسح ببقيّة البلل ، والأمر بالاستئناف لا يخلو من إشكال .
والشّيخ حملهما على التقيّة ، ثمّ قال : ويحتمل أن يكون أراد به : إذا جفّ وجهه وأعضاء طهارته ويحتمل أن يكون أراد بالخبر الثّاني من قوله : « بل تضع يدلك في الماء » الماء « 2 » الّذي بقي في لحيته أو حاجبيه « 3 » ، هذا كلامه .
واستبعده والدي رحمه اللّه في حواشي الاستبصار ؛ لأنّ السّائل قال : أمسح بما في يدي من النّدى ، فكيف ينهاه عليه السّلام عن ذلك ، ويأمره بالأخذ من لحيته أو حاجبيه .
ولا يخفى أنّ الاحتمال الأوّل أيضا في نهاية البعد ؛ لأنّ السائل قال : يمسح قدميه بفضل رأسه ، وهو صريح في عدم الجفاف .
وفي حمل الخبر الأوّل على التقيّة إشكال ؛ لتضمّنه مسح القدمين ، والعامّة لا يمسحونهما ، لا ببقيّة البلل ، ولا بماء جديد .
فإن قلت : إنّهم يجوّزون إطلاق المسح على الغسل ، فيمكن تنزيل الكلام على ما يوافق زعمهم الفاسد .
هامش
( 1 ) . المدارك 1 : 212 .
( 2 ) . الماء : ليس في ب ، ص .
( 3 ) . التّهذيب 1 : 59 .