تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقوله « 1 » : « ثمّ فصل بين الكلامين » أي غاير بينهما بإدخال الباء في الثّاني دون الأوّل ، وهو يعطي كون الباء في الآية للتبعيض ، فلا يلتفت إلى كلام من جعلها فيها لمطلق الإلصاق « 2 » . وأمّا قول سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه : إنّ الباء لم تجئ للتبعيض في لغة العرب « 3 » . فمع كونه شهادة على نفي ، يكذّبه إصرار الأصمعيّ على مجيئها له « 4 » ، وهو أشدّ أنسا بكلام العرب ، وأعرف بمقاصدهم من سيبويه . وقد وافق الأصمعيّ كثير من النّحاة « 5 » ، وجعلوها في قوله تعالى :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
« 6 » للتبعيض . وناهيك بما تضمّنه هذا الحديث حجّة لهم . وقوله عليه السّلام في الحديث الثّاني : « ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع » يدلّ على عدم وجوب إدخال الكعبين في المسح « 7 » .
هامش
( 1 ) . في النسخ زيادة : عليه السّلام ، ويحتمل أن يكون من سهو القلم ؛ وذلك لأنّ هذا الكلام يظهر أنه كلام الراوي . ( 2 ) . العجب من العلّامة طاب ثراه كيف مال إلى عدم مجيء الباء للتبعيض ، ثمّ نقل كلام سيبويه ، ولم يلتفت إلى ما هو صريح كلام الباقر عليه السّلام من كونها في الآية الكريمة للتبعيض . وقد بسطنا الكلام في هذا المقام في كتاب مشرق الشمسين ، واللّه وليّ التوفيق . « منه رحمه اللّه » . ( 3 ) . الكتاب 1 : 9 ، وهذا أحد المواضع . ( 4 ) . نقله عنه مغني اللبيب 1 : 142 . ( 5 ) . كأبي عليّ وابن كيسان وغيرهم كما نقله عنهم مغني اللبيب 1 : 142 . ( 6 ) . الإنسان 76 / 6 . ( 7 ) . هذه المسافة المعبّر عنها بما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع قد يتراءى أنّ في هذا الحديث دلالة على وجوب استيعابها بالمسح طولا . والحق أنّه لا دلالة فيها على الاستيعاب الطوليّ ولا العرضيّ ، كما هو ظاهر بأدنى تأمّل ، نعم
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 80 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني