رأسا بالبدأة بغير الأعلى ، وبه يظهر الجواب عن الثّالث ، على أنه يجوز أن يكون عليه السّلام بدأ بالأسفل ؛ لبيان جوازه « 1 » .
وبما قرّرناه يعلم أنّ قول المرتضى رضي اللّه عنه غير بعيد عن الصّواب ، وإن كان العمل على المشهور بين الأصحاب .
وظنّي أنه لو استدلّ على هذا المطلب « 2 » : بأنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الشّائع المتعارف ، والشّائع المتعارف في غسل الوجه : غسله من فوق إلى أسفل ، فينصرف « 3 » الأمر به في قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
« 4 » إليه ، لم يكن بعيدا ، واللّه أعلم .
وقوله عليه السّلام : « ثمّ مسح بيده الجانبين جميعا » ربّما يوجد في بعض نسخ التّهذيب الحاجبين ، والأوّل أصحّ ، وهو الموافق لما في الكافي .
ويمكن أن يستدلّ به على ما يلوح من كلام ابن الجنيد « 5 » من وجوب إمرار اليد على الوجه .
ولا يخفى أنّ الأدلّة الثّلاثة الّتي استدلّ بها العلّامة « 6 » على وجوب الابتداء بأعلى الوجه جارية بعينها هنا ، وما يرد عليها هناك يرد عليها هنا من غير فرق .
واستدلّ له في الذكرى بأنّ المعهود من الغسل ما كان معه إمرار اليد ، ثمّ أجاب عنه بأنّ الغالب في استعمال الغسل وإن كان ذلك ، لكن لا يلزم منه وجوبه « 7 » .
هامش
( 1 ) . في ح زيادة : فيه .
( 2 ) . في س ، ح : المطلوب .
( 3 ) . في ح : فيصرف .
( 4 ) . المائدة 5 / 7 .
( 5 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 1 : 119 .
( 6 ) . التذكرة 1 : 157 .
( 7 ) . الذكرى 2 : 121 .