وفيه نظر ، فإنّ المطلق ينصرف إلى الفرد الشّائع الغالب كما مرّ ، فينبغي أن يحمل الغسل المأمور به على ذلك كما اعترف به .
وقوله « ثمّ أعاد اليسرى في الإناء » كان الظّاهر أن يقول : ثمّ أدخل اليسرى ، ولعلّه أطلق الإعادة على الإدخال الابتدائيّ ، لمشاكلة قوله فيما بعد « ثمّ أعاد اليمنى » .
ولا يشترط في المشاكلة تقدّم المشاكل بالفتح على المشاكل بالكسر ، وإن كان أكثريّا « 1 » .
ألا ترى أنّهم صرّحوا بأنّ « يمشي » في قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
لمشاكلة قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
« 2 » . ويمكن أن يقال : إنّه أطلق الإعادة باعتبار كونها يدا لا باعتبار كونها يسرى .
وقوله في الحديث الثّاني : « فدعا بقعب فيه شيء من ماء » القعب - بفتح القاف وإسكان العين - : قدح من خشب .
وما تضمّنه هذا الحديث من وضعه عليه السّلام الإناء بين يديه « 3 » ، يخالف ما اشتهر من استحباب وضع الإناء على اليمين .
واستدلّ عليه في المنتهى « 4 » بما روي عن عائشة « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يحبّ التّيامن « 5 » في تنعّله وترجّله وطهوره وفي شأنه كلّه » « 6 » . ( وفيه : أنّه لا يصلح لمعارضة
هامش
( 1 ) . بل يمكن أن يقال : لا حاجة إلى المصير إلى المشاكلة ، ويكون من قبيل قوله تعالىوَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ،فقد قال المحقّقون : إنّ العود في الآية الكريمة بمعنى الدخول الابتدائيّ ؛ لأنّ الرسل لم يكونوا على ملّتهم قطّ . « منه رحمه اللّه » ،
( 2 ) . النور 24 / 45 .
( 3 ) . إذ المراد بين اليدين : القدّام ، وفي الكلام العزيزثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ .« منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . المنتهى 2 : 110 .
( 5 ) . وأيضا فلعلّ المراد بالتّيامن : الاغتراف باليمين لا وضع الإناء على اليمين . « منه رحمه اللّه » .
( 6 ) . صحيح البخاريّ 1 : 50 ، السنن الكبرى 1 : 216 ، فتح الباري لابن حجر 10 : 310 ، بتفاوت يسير .