تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ولعلّ مراد الإمام عليه السّلام : أنّ هذا الوضوء المشتمل على مسح الرّجلين ، هو وضوء من لم يتعدّ حدود اللّه ، وأن وضوء من يغسلهما وضوء من تجاوز عمّا ورد به الكتاب والسّنّة . ويمكن على القول بعدم استحباب تثنية الغسلات أن يكون مراده عليه السّلام : أنّ مثل هذا الوضوء الخالي عن تثنيتها وضوء من لم يحدث في الوضوء ما ليس منه ، على ما سيجيء الكلام فيه عن قريب إن شاء اللّه تعالى . والفاء في قول أبي عبيدة : وضّأت أبا جعفر عليه السّلام بجمع فناولته ماءا . . . ، ظاهرا أنّها فاء التّعقيب ، وهو لا يخلو من شيء ، فإنّ الوضوء وقع عقيب الاستنجاء دون العكس . فأمّا أن يراد من « وضّأت » : أردت التّوضئة ، كما قالوا في قوله تعالى :
كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
« 1 » ، من أنّه بتأويل : أردنا إهلاكها . وأمّا أن يصار إلى ما قاله بعض المحقّقين من النحاة من أنّ التّعقيب في الفاء على نوعين : حقيقيّ معنويّ ، نحو : جاء زيد فعمرو ، ومجازيّ ذكريّ ، وهو عطف مفصّل على مجمل ، كقوله تعالى :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
« 2 » ، فإنّ التّفصيل حقّه أن يتعقّب الإجمال . وعلى هذا ففي كلام الرّاوي إشعار بأنّ الاستنجاء يلحق « 3 » بأفعال الوضوء ومقدّماته ، فيتأيّد به أنّ ماءه محسوب من الماء الّذي يستحبّ به الوضوء ، كما قاله شيخنا الشّهيد في الذكرى « 4 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 / 4 . ( 2 ) . هود 11 / 45 . ( 3 ) . في م ، س : ملحق . ( 4 ) . الذكرى 1 : 173 .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 64 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني