وهاتان الرّوايتان وإن ضعّفت أولاهما بالإرسال ، والثّانية بأنّ في طريقها إبراهيم ابن إسحاق الأحمريّ ، وهو ضعيف جدّا ، إلّا أنّهما مجبورتان بعمل الأصحاب ، ومعتضدتان بالحديث الحسن الوارد في العمل بالضّعاف فيما هو من باب السنن « 1 » ، على أنّ الرّواية الأولى من مراسيل الصّدوق رحمه اللّه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وقد ذكر رحمه اللّه أنّ ما أورده فيه فهو حاكم بصحّته ، ومعتقد أنّه حجّة فيما بينه وبين اللّه تعالى « 2 » .
فينبغي أنّ لا تقصر مراسيله عن مراسيل ابن أبي عمير ، وأن تعامل معاملتها ، ولا تطرح بمجرّد الإرسال .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّه لا دلالة لتينك الرّوايتين على ما فهمه الأصحاب من أنّ النّهي فيهما إنّما كان عن صبّ الماء في اليد ؛ لاحتمال كونه عن الصّب على نفس العضو المغسول .
ويؤيّده : الاستشهاد بالآية الكريمة ، فإنّ النّهي فيها ظاهر في التّحريم ، وكذا قوله عليه السّلام :
« تؤجر أنت وأوزر أنا » ؛ إذ لا وزر في فعل المكروه ، وبهذا يرتفع التّعارض بينهما وبين الحديث الرّابع المتضمّن لصبّ أبي عبيدة الماء في يد الباقر عليه السّلام ، ولا يحتاج إلى حمله على الضّرورة ، أو بيان الجواز ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
والإسدال في اللغة : إرخاء السّتر ، وطرف العمامة ونحوهما . ومنه السّديل ، وهو ما يرخى على الهودج ، ففي الكلام استعارة تبعيّة .
هامش
( 1 ) . وقد ذكر في الأربعين للشيخ البهائيّ : 181 هذا الحديث بالسند المتّصل إلى الشيخ الجليل عماد الإسلام محمّد ابن يعقوب الكلينيّ عن عليّ بن إبراهيم بن هشام بن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من سمع شيئا من الثواب فصنعه كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه » . أنظر : الإقبال للسيد ابن طاووس : 627 ، والوسائل 1 : 60 الباب 18 من أبواب مقدمات العبادة ح 6 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 3 .