أقول : ما تضمّنه صدر الأحاديث الثّلاثة الأول من أنّه عليه السّلام « دعا بقدح من ماء » يمكن أن يستنبط منه أنّ استدعاء الماء للوضوء والأمر بإحضاره « 1 » ليس من الاستعانة المكروهة ، تنزيها للإمام عليه السّلام عن فعل المكروه .
والّذي استفاده الأصحاب رضوان اللّه عليهم من الأخبار أنّ الاستعانة المكروهة هي صبّ الماء في اليد ليغسل به .
كما روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان لا يدعهم يصبّون الماء عليه ، ويقول :
« لا أحبّ أن أشرك في صلاتي « 2 » أحدا » « 3 » .
وكما رواه في الكافي والتّهذيب ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، قال : دخلت على الرّضا عليه السّلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصّلاة ، فدنوت لأصبّ عليه ، فأبى ذلك ، وقال : « مه يا حسن » فقلت : لم تنهاني أن أصبّ على يدك ، تكره أن أوجر ؟
فقال « 4 » : « تؤجر أنت وأوزر أنا » ؟ !
قلت له : وكيف ذلك ؟ ! فقال : « أما سمعت اللّه عزّ وجلّ « 5 » يقول :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 6 » وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة ، وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها أحد » « 7 » .
هامش
( 1 ) . في س ، ح : بالاحضار .
( 2 ) . في ب : صلواتي .
( 3 ) . الفقيه 1 : 27 ح 85 ، التّهذيب 1 : 354 ح 1057 ، الوسائل 1 : 335 الباب 47 من أبواب الوضوء ح 2 ، بتفاوت .
( 4 ) . في الكافي : قال .
( 5 ) . في الكافي زيادة : عزّ وجلّ .
( 6 ) . الكهف 18 / 110 .
( 7 ) . التّهذيب 1 : 365 ح 1107 ، الكافي 3 : 69 ح 1 ، الوسائل 1 : 335 الباب 47 من أبواب الوضوء ح 1 ، بتفاوت يسير .