تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو محال . لكن الجواب الّذي وقع لا يناسب النّجاسة فدلّ على الطّهارة « 1 » ، هذا كلامه أعلى اللّه مقامه .
ولقائل أن يقول : إنّ عدوله عليه السّلام عن الجواب بأنّه طاهر ، إلى الجواب بجواز الصّلاة عليه ، مشعر بعدم الطّهارة ، ومثل هذا الإشعار في المحاورات غير قليل .
وأيضا في آخر الحديث إشعار بذلك ، فإنّ في نهيه عليه السّلام عن ملاقاة ذلك الموضع برطوبة « وإن كان عين الشّمس أصابته حتّى بيبس » دلالة ظاهرة عليه ، وكذا في وصفه عليه السّلام ذلك الموضع بالقذارة .
وأيضا فاللازم على تقدير تسليم عدم دلالة الحديث على شيء من الطّهارة والنّجاسة ، إنّما هو تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وكون ذلك الوقت وقت الحاجة ؛ ممنوع ، هذا .
وربّما يوجد في بعض نسخ التّهذيب بدل عين الشّمس بالعين المهملة والنّون : غير الشّمس بالغين المعجمة والرّاء . والصّحيح الموجود في النّسخ الموثوق بها ، هو الأوّل « 2 » .
ولعلّ مبنى كلام العلّامة طاب ثراه على الثّاني ، وحينئذ يستفيد استدلاله قوّة ما ؛ لضعف الإشعار بعدم الطّهارة .
واستدلّ قدّس اللّه سره في المختلف بأنّ المقتضي للتنجيس هو الأجزاء الّتي عدمت بإسخان الشّمس ، فيزول الحكم « 3 » ، وهو كما ترى ، فإنّ مجرّد زوال الأجزاء النّجسة - كيف اتّفق - غير موجب للتطهير ، بل لا بدّ من زوالها على وجه معتبر شرعا .
والعجب أنّه رحمه اللّه أورد بعد هذا المبحث بشيء يسير قول المرتضى رضي اللّه عنه
هامش
( 1 ) . المختلف 1 : 324 .
( 2 ) . ذكر في هامش ح : وقد ظفرنا في النّسخ المعتمد عليها جدّا لفظ « غير » أيضا .
( 3 ) . المختلف 1 : 323 .