المراد منها خلاف ما تضمّنته من العموم ، وفي طريقها عثمان بن عبد الملك وهو مجهول الحال .
وما تضمّنه الحديث السّادس « 1 » من طهارة الجصّ الموقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، يستنبط منه تطهير النّار لما أحالته .
وقال العلّامة طاب ثراه في المنتهى : في الاستدلال بهذه الرّواية إشكال من وجهين :
أحدهما : أنّ الماء الممازج هو الّذي يحلّ به الجصّ وذلك غير مطهّر إجماعا .
الثّاني : أنّه حكم بنجاسة الجصّ ثمّ بتطهيره ، وفي نجاسته بدخان الأعيان النّجسة إشكال « 2 » ، هذا كلامه رحمه اللّه .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد بالماء في كلامه عليه السّلام : ماء المطر الّذي يصيب أرض المسجد المجصّصة بذلك الجصّ ؛ إذ ليس في الحديث أن ذلك المسجد كان مسقّفا ، وإنّ المراد الوقد عليه بحيث يختلط برماد « 3 » تلك الأعيان ، كأن يوقد « 4 » من فوقه مثلا . لكن يبقى إشكال آخر ، وهو أنّ النّار إذا طهّرته أوّلا ، فكيف يحكم بتطهير الماء له ثانيا ؟
اللّهمّ إلّا أن يحمل التّطهير على المعنى الشّامل للطهارة اللّغويّة والشّرعيّة ، ويراد بتطهير الماء الطّهارة اللّغويّة ، وهو كما ترى .
وبالجملة فالاحتياج إلى أمثال هذه التّكلّفات يورث الاستدلال بهذا الحديث ضعفا ظاهرا ، فالأولى الاستدلال ( بهذا الحديث ) « 5 » على طهارة ما أحالته النّار رمادا بما نقله
هامش
( 1 ) . استدلّ الشّيخ بهذا الحديث على طهارة ما أحالته النّار رمادا ، ووجهه أنّ العذرة المحترقة تصير رمادا ، وستسمع في هذا الحديث كلاما آخر في بحث السّجود إن شاء اللّه تعالى . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . المنتهى 3 : 288 .
( 3 ) . في م : به .
( 4 ) . في س ، ح زيادة : بها .
( 5 ) . ليس في ب ، س .