تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وما تضمّنه من التّراوح - وهو تفاعل من الرّاحة ؛ لأنّ كلّ اثنين يريحان صاحبهما - هو مذهب الشّيخين وأتباعهما « 1 » ، بل قال العلّامة في المنتهى : لا أعرف في هذا الحكم مخالفا من القائلين بالتّنجيس « 2 » . ولا يخفى دلالة هذا الحديث صريحا على أنّ نزح التّراوح إنّما هو بعد نزح يوم إلى اللّيل . وربّما يوجد هذا الحديث في بعض الكتب الاستدلاليّة كالمعتبر « 3 » وغيره بدون لفظة « ثمّ » ، لكن الموجود فيما اطّلعنا عليه من أصول أصحابنا الموثوق بصحتها هو ما نقلناه . وقو - له عليه السّلام : « وقد طهرت » يراد به - بناءا على استحباب النّزح - الطّهارة اللّغويّة ، وقد مرّ مثله . والظّاهر أنّ المراد باليوم يوم الصّوم فإنّه هو المعروف شرعا ، وما في كلام الصّدوقين والمرتضى رضي اللّه عنهم من أنّ التّراوح من الغدوة إلى اللّيل محمول عليه ، وإن أطلقت الغدوة على ما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشّمس « 4 » . والظّاهر أنّ وقت التّأهّب للنزح محسوب من اليوم ، وأنّ قطعهم العمل بالاجتماع في الأكل والصّلاة جماعة مغتفر . ويحتمل عدم الاحتساب والاغتفار به ، فإنّ قوله عليه السّلام : « ثمّ يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون إلى اللّيل » ربّما يشعر بعدم الرّخصة في ترك العمل
هامش
( 1 ) . الشّيخ المفيد في المقنعة : 67 ، والشّيخ الطّوسيّ في المبسوط 1 : 11 ، والنّهاية : 6 ، وسلّار في المراسم : 35 ، وابن إدريس في السّرائر 1 : 70 ، وابن حمزة في الوسيلة : 74 ، وابن البرّاج في المهذّب : 21 . ( 2 ) . المنتهى 1 : 73 . ( 3 ) . المعتبر 1 : 59 . ( 4 ) . الفقيه 1 : 13 ، وأنظر الفقه المنسوب للإمام الرّضا عليه السّلام : 94 ، ونقله عن السيّد المرتضى المحقّق في المعتبر 1 : 60 .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 526 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني