وأنت خبير بأنّ الظّاهر من كلام العلّامة قدّس اللّه روحه أنّه حمل كلام الشّيخ رحمه اللّه على ما حمله ذلك المورد ، وأنّ قوله رحمه اللّه : وحوالة على أصالة براءة الذّمّة غير واقع في موقعه « 1 » ، إلّا بنوع عناية « 2 » ، وأنّ الظّاهر أنّ ما وقع في كلامه أعلى اللّه مقامه من إبدال لفظ الأكثر بالأقلّ إنّما هو من سهو النّاسخين ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .
واعلم أنّه رفع اللّه درجته بعد ما أورد في المختلف هذا الحديث ، وكلام الشّيخ ، واعتراض المحقّق ، قال : ويمكن أن يحتجّ به - أي بالحديث - من وجه آخر وهو أن يقال :
إنّ « 3 » هذا جمع كثرة ، وأقلّه ما زاد على العشرة بواحد ، فيحمل عليه عملا بالبراءة الأصليّة « 4 » .
واعترض عليه شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه في شرح الإرشاد بأنّ هذا الدّليل لا ينطبق على الدّعوى ؛ لاستلزامه وجوب أحد عشر ، والمدّعى الاكتفاء بعشرة « 5 » ، هذا كلامه .
ولمن حاول الانتصار للعلّامة أن يقول : إنّ مراده طاب ثراه بقوله : « ويمكن أن يحتجّ ، هو « 6 » تغيّر « 7 » الاحتجاج بالحديث على هذا المطلب - أعني نزح العشر - إلى
هامش
( 1 ) . لأنّه مضرّ له ، نافع لخصمه ، بل ينبغي أن يؤيّد له ، ترجيحا لأقرب المجازات إلى الحقيقة كما لا يخفى . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . تقرير العناية - بعد الحمل على تبديل النّاسخين الأكثر بالأقلّ - أنّ الأصل براءة الذّمّة من نزح الزّائد على العشرة كمائة وثلاث أو مائة وعشرة . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . إنّ : ليس في ح .
( 4 ) . المختلف 1 : 36 .
( 5 ) . روض الجنان : 154 .
( 6 ) . في ح : إلى آخره .
( 7 ) . في ص : بغير ، وفي س : تغيير . وفي ح : يغير .