الكافر حيّا إنّما هو بسبب اعتقاده ، وهو منفي « 1 » بعد الموت « 2 » ، هذا كلامه .
وأنت خبير بأنّ لقائل أن يقول : إنّ هذه النّجاسة لا تزول بمجرّد زوال الاعتقاد الباطل ، بل لا بدّ في زوالها من طريان اعتقاد آخر مع الإقرار باللّسان ، ولو كان مجرّد الخلوّ عن الاعتقاد الباطل مطهّرا ، للزم طهارة الكافر حال النّوم والإغماء والجنون ونحوها ، فتأمّل .
وما تضمّنه من نزح دلو واحد للعصفور ، هو قول الشّيخين وأتباعهما « 3 » ، وألحق بعضهم بالعصفور ما دون الحمامة من الطّيور ، والأولى الاقتصار « 4 » على ما يسمّى عصفورا في العرف .
والظّاهر أنّه لا فرق بين ذكره وأنثاه ، وإن فرّق أهل اللّغة بينهما بإلحاق الهاء .
ولنرجع إلى تفسير الحديث فنقول : الإشارة في قوله عليه السّلام : « هذا إذا كان ذكيّا » إلى نزح الدّلاء ، واسم كان يعود إلى الواقع في البئر .
والمراد بالذّكي : المذكّى ، أعني المذبوح ، والغرض أنّ نزح الدّلاء إنّما يجزي « 5 » إذا كان الواقع في البئر حال الوقوع مذكّى لا ميّتا ولا حيّا ثمّ يموت فيه .
وقوله عليه السّلام : « فهو هكذا » تأكيد لمضمون هذا الكلام .
وقو - له عليه السّلام : « فأكثره الإنسان » - بالثّاء المثلّثة - وربّما يصحّف بالباء الموحّدة .
والمجرور فيه يعود إلى ما سوى المذكّى ، والمراد : فأكثره نزحا الإنسان ، وهو كذلك ؛
هامش
( 1 ) . في حاشية ح : منتف .
( 2 ) . المختلف 1 : 32 .
( 3 ) . المفيد في المقنعة : 67 ، والشّيخ الطّوسيّ في المبسوط 1 : 12 ، والنّهاية : 7 ، وسلّار في المراسم : 35 ، وابن البرّاج في المهذّب : 22 ، وابن حمزة في الوسيلة : 75 .
( 4 ) . في ح : اقتصارهم .
( 5 ) . في حاشية ح : يجزيه .