الاحتجاج على نزح أحد عشر ، لا ما ظنّه شيخنا رحمه اللّه فإنّ العلّامة قدّس اللّه سره أرفع شأنا من أن يصدر عنه مثل هذه الغفلة ، فلا تغفل ، هذا .
ولا يخفى أنّ القطرات في هذا الحديث حيث إنّها جمع تصحيح - وقد صرّح أهل العربيّة بأنّ جمع التّصحيح للقلّة - فيكون الحديث متضمّنا لحكم القليل من البول والدّم .
والأصحاب رضوان اللّه عليهم وإن فرّقوا في الدّم بين قليله وكثيره ، لكن لم يفرّقوا في البول ، ولو قيل بالفرق لم يكن بعيدا ، واللّه أعلم .
وما تضمّنه الحديث السّابع من نزح ما بين الثّلاثين إلى الأربعين في دم الشّاة ، وهو مذهب الصّدوق قدّس سرّه .
ولك أن تجعل الإبهام فيه كناية عن نزح مقدار ما يحصل به زوال تغيّر ماء البئر ، فإنّ دم الشّاة مظنّة تغيّره .
وذهب الشّيخ وأتباعه إلى نزح خمسين في الدّم الكثير ، وعشرا في القليل « 1 » . والمفيد إلى العشرة في الكثير ، والخمسة في القليل « 2 » .
ويدور على ألسّنة جماعة من الأصحاب تقدير الكثير بمثل دم ذبح الشّاة ، والقليل بمثل دم « 3 » الطّير والرّعاف .
وقال القطب الرّاونديّ : إنّ الاعتبار في ذلك بماء البئر في الغزارة والنّزارة ، فربّما كان دم الطّير كثيرا في بئر ، يسيرا في أخرى « 4 » .
ويوافقه ما نقله الفاضل المحقّق مولانا قطب الدّين الرّازيّ « 5 » ، عن العلّامة طاب ثراه .
هامش
( 1 ) . المبسوط 1 : 12 ، وابن إدريس في السّرائر 1 : 79 ، وسلّار في المراسم : 35 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 22 .
( 2 ) . المقنعة 1 : 67 .
( 3 ) . في ح زيادة : ذبح .
( 4 ) . نقله عنه في الذكرى 1 : 100 .
( 5 ) . في س : الرّاونديّ . المراد به صاحب المحاكمات وشرح المطالع ، وهو من تلامذة العلّامة طاب ثراه ، ومن أولاد