كلامه أعلى اللّه مقامه .
وأنت خبير بأنّ الحمل على تغيّر البئر بالبول لا يخلو من بعد ، وأنّ لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة على تقدير الشّق الثّاني محلّ نظر « 1 » ، وأن الحمل على الاستحباب والتزام أفضليّة نزح الماء كلّه لمطلق البول هو الأولى .
وما تضمّنه الحديث السّادس من الدّلاء المطلقة قد حملها الشّيخ في التّهذيب على العشرة ، قال : إنّه عليه السّلام قال : « ينزح منها دلاء » وأكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة ، فيجب أن يأخذ به ويصير إليه ؛ إذ لا دليل على ما دونه « 2 » ، هذا كلامه « 3 » .
وأورد عليه : أنّ الأخذ بالمتيقّن ، كما اقتضى الحمل على أكثر ما يضاف إلى الجمع - أعني العشرة - كذلك أصالة براءة الذّمة من الزّائد ، يقتضي الحمل على أقلّ ما يضاف إلى الجمع ، أعني الثّلاثة ، فكيف حكمت بأنّه لا دليل إلى ما دون العشرة ؟
هذا « 4 » .
ولا يبعد « 5 » أن يقال : إنّ مراد الشّيخ طاب ثراه العدد الّذي يضاف إلى الجمع ويقع الجمع ممّيزا له ، وإن كان مشتركا بين العشرة والثّلاثة وما بينهما ، إلّا أنّ هنا ما يدلّ على أنّ هذا « 6 » الجمع مميّز للعشرة ، وذلك أنّه جمع كثرة ، فينبغي أن يكون مميّزا لأكثر عدد يضاف إلى الجمع وهو العشرة الّتي هي آخر أعداد جمع القلّة ، وأقربها إلى جمع
هامش
( 1 ) . والظّاهر أنّه عن وقت الخطاب . « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) . التّهذيب 1 : 245 .
( 3 ) . فإن قلت : يجوز أن يكون التّقدير مائة وثلاث دلاء ، ومائة وعشرة دلاء . قلت : حذف المضاف شائع ، أمّا حذفه مع ما عطف عليه فنادر جدّا . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . هذا : ليس في ح .
( 5 ) . في ص : فلا يبعد .
( 6 ) . هذا : ليس في م .