وهذه الرّواية مع ضعف سندها متضمّنة لما لا قائل به ، فلا تعويل عليها .
لكن لا يخفى أنّ استفادة نزح الجميع للقطرة ونحوها من الأخبار الواردة في هذا الباب مشكل ؛ لورودها بلفظ الصّبّة ، وهو بحسب العرف لا يقال في القطرة ونحوها .
وأمّا قول العلّامة طاب ثراه في المختلف : إنّ مفهوم الصّبّ وقوع ذي الأجزاء على الاتصال سواء قلّ أو كثر ، والخمر الوارد في الحديث نكرة ، لا يدلّ على قلّة ولا كثرة « 1 » فهو كما ترى .
وما تضمّنه الحديث الثّاني من مساواة الكلب للفأرة والسّنّور والدّجاجة فالمشهور خلافه ، وربّما حمل على خروجه حيّا . وفيه ما فيه ، فإنّ التّفصيل في « 2 » الجواب يأباه ، كما لا يخفى .
والأحاديث في مقدار النّزح لهذه الأشياء مختلفة جدّا وسيّما السّنّور ، فالشّيخان وابن البرّاج وابن إدريس على الأربعين « 3 » ، وعلي بن بابويه من ثلاثين إلى أربعين « 4 » ، والصّدوق على السّبع « 5 » ، ولكلّ من هذه المذاهب رواية .
ولا يخفى أنّ سوق الحديث يقتضي اعتبار التّلازم في هذه الأشياء بين تغيّر الطّعم والرّيح ، وإلّا فالظّاهر : فخذ منه حتّى يذهب الطّعم .
وما تضمّنه الحديث الثّالث من إطلاق الدّلاء ربّما نزّل على السّبع بقرينة الحديث الأوّل ، لكن ذكر السّبع بعد ذلك يوهن هذا التّنزيل ولو نزّل على الثّلاث - فإنّه أقلّ عدد مميّزه جمع - لم يكن بعيدا .
هامش
( 1 ) . المختلف 1 : 34 .
( 2 ) . في : ليس في ح .
( 3 ) . المقنعة : 66 ، المبسوط 1 : 11 ، المهذّب 1 : 22 ، السّرائر 1 : 76 .
( 4 ) . أنظر الفقه المنسوب للإمام الرّضا عليه السّلام : 94 ، ونقله عن السيد المرتضى المحقّق الحلّي في المعتبر 1 : 60 .
( 5 ) . الفقيه 1 : 12 ، المقنع : 30 .