وأمّا كلامه الآخر « 1 » فهو وإن كان لا يخلو من وجه ، إلّا أنّه غير حاسم للمادّة كما اعترف به . والأولى أن يحمل الإفساد في حديث ابن أبي يعفور على إثارة الحمأة أو حصول النّفرة ، فإنّ حمله على سلب طهارة ماء البئر أو طهوريّته بسبب رفع الحدث به ، يفضي إلى الحكم بصحّة الغسل وبطلانه .
أمّا الصّحّة فلأنّ الفرض أنّ فساد الماء معلّل برفع الحدث به ، وأمّا الفساد « 2 » فللنهي عنه أصالة أو تبعا . والنّهي في العبادة يستلزم الفساد ، فتدبّر . فإنّ للكلام في هذا المقام مجالا واسعا ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
وما تضمّنه الحديث الأوّل من نزح الماء كلّه لموت الثّور ونحوه ، وانصباب الخمر ، هو مذهب جماعة من علمائنا « 3 » . والمراد بنحو الثّور ما قاربه في الجثّة .
واكتفى الشّيخان في البقرة بكرّ « 4 » ، والمستند غير ظاهر . ولم يفرّق الأكثر بين قليل الخمر وكثيره .
وقال الصّدوق في المقنع : ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلوا « 5 » ؛ لرواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في بئر قطر فيها قطرة من دم أو خمر قال : « الدّم والخمر والميّت ولحم الخنزير في ذلك كلّه واحد ، ينزح منه عشرون دلوا ، فإن غلب الرّيح نزحت حتّى تطيب » « 6 » .
هامش
( 1 ) . في س ، ح : الأخير .
( 2 ) . في ح : الإفساد .
( 3 ) . كالصدوق في الفقيه 1 : 12 و 13 ، والهداية : 48 ، وابن حمزة في الوسيلة : 74 ، وابن البرّاج في المهذّب 1 : 21 .
والعلّامة في المنتهى 1 : 68 .
( 4 ) . المفيد في المقنعة : 66 ، والشّيخ الطوسيّ في المبسوط 1 : 11 ، والنّهاية : 6 .
( 5 ) . المقنع : 34 .
( 6 ) . التّهذيب 1 : 241 ح 697 ، الاستبصار 1 : 35 ح 96 ، الوسائل 1 : 132 الباب 15 من أبواب الماء المطلق ح 3 .