تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
بعدم طهوريّة قليله ، فلا بعد حينئذ في أن ينفعل عنه البئر الّذي قد علم تأثّره بما لا يتأثّر به غيره . فقول بعضهم : إنّ نجاسة البئر بغير منجّس معلوم البطلان ؛ إذ الفرض إسلام الجنب ، وخلوّ بدنه من العينيّة ، قد ظهر منعه ، بل هو بمنجّس ، فإنّ الّذي نجّس غيره بتلك الأشياء هو الّذي نجّسه بهذا الشّيء على الوجه المخصوص . ثمّ إنّه طاب ثراه منع كون النّهي في حديث ابن أبي يعفور عن العبادة ، وقال : إنّه عن الوقوع في الماء وإفساده ، وهو إنّما يتحقّق بعد الحكم بطهر الجنب ، لا بمجرّد دخو - له في البئر ، فلا يضرّ هذا النّهي ؛ لتأخّره وعدم كونه عن نفس العبادة . إلّا أن يقال : الوسيلة إلى المحرّم محرّمة ؛ وإن كانت قبل زمانه « 1 » ، هذا كلامه أعلى اللّه مقامه . وفيه ما لا يخفى ، أمّا قوله : « ولا بعد فيه بعد ورود النّصّ » ، فإن عنى بالنّصّ أحد هذه الرّوايات الّتي عرفتها ، فلا نصّ في شيء منها على ما ادّعاه طاب ثراه ، كيف والاحتمالات الّتي ذكرناها قائمة ؟ وإن عنى به رواية أخرى سوى تلك الرّوايات فليبيّنها حتّى ننظر فيها ، فإنّا لم نظفر بها في شيء من الأصول . وأمّا قوله : « إنّ الّذي نجّس غيره بتلك الأشياء هو الّذي نجّسه بذلك الشّيء » . ففيه : أنّ بدن الجنب عنده إن كان طاهرا فلا معنى لتنجيسه الماء ، وإن كان نجسا كان تنجيسه للمضاف كماء الورد مثلا أولى من تنجيسه للماء المطلق . والتزام كون ماء البئر أسوأ حالا من المضاف وأشد قبولا للنجاسة منه ، التزام غريب . وأيضا فعلى هذا يختلّ حصرهم للنجاسات في العشر ؛ لوجود نجاسة أخرى لم يذكروها ، هي بدن الجنب .
هامش
( 1 ) . روض الجنان : 143 .
الحبل المتين في إحكام أحكام الدين ( طبع جديد ) — صفحة 517 | الشيخ البهائي العاملي / السيد بلاسم الموسوي الحسيني