ويحتمل أن يكون لإثارة الحمأة أو لحصول النّفرة من ذلك الماء بملاقاته « 1 » بدن الجنب .
وهذه الوجوه جارية في تعليل نزح السّبع هنا ، بزيادة وجه خامس هو محض التّعبّد ، كما هو أحد المذاهب في جميع مقادير النّزح .
وقد زيّف شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره الوجهين الأوّلين ، فقال في شرح القواعد : إنّ النّزح لا يستقيم كونه لنجاسة البئر هاهنا ، وإن كان ظاهر كلام القوم ؛ لأنّ نجاسة البئر بغير منجّس معلوم البطلان ؛ إذ الفرض إسلام الجنب وخلوّ بدنه من نجاسة عينيّة ، وإلّا لم تجز السّبع .
ولا يستقيم كون النّزح لصيرورة الماء باغتسال الجنب مستعملا عند من يقول به ، فيكون النّزح لعود الطّهوريّة ؛ لأنّ ذلك مشروط باغتساله على الوجه المعتبر وارتفاع
حدثه ، وإلّا لم يثبت الاستعمال ، ومورد الأخبار أعمّ من الاغتسال كما قدّمناه .
وحديث عبد اللّه بن أبي يعفور ، عن الصّادق عليه السّلام بالنّهي عن نزوله إلى البئر يقتضي فساد غسله ، فلا يرتفع حدثه ، كما صرّح به الشّيخ « 2 » ، انتهى كلامه .
وشيخنا الشّهيد الثّاني قدّس اللّه روحه اختار الوجه الأوّل ، ولم يرتض هذا الكلام ، قال في شرح الإرشاد : « 3 » إنّ العلّة في النّزح نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خاليا من نجاسة ، ولا بعد فيه بعد ورود النّصّ .
وليس الأمر في الماء الّذي يغتسل به الجنب على حدّ الماء مطلقا ، ولهذا قال جمع
هامش
( 1 ) . في ح : لملاقاته .
( 2 ) . جامع المقاصد 1 : 143 .
( 3 ) . في ح : زيادة : و .