وقال المحقّق طاب ثراه في المعتبر : و « 1 » نحن نطالب من ذكر لفظ « الارتماس » من أين ذكره ؟ ولم علّق الحكم على الارتماس دون الاغتسال حتّى أنّ بعضهم قال : لو اغتسل في البئر ولم يرتمس لما وجب النّزح ؟
ثمّ قال : والّذي يجب تحصيله : أنّ الموجبين لنزح الماء من اغتسال الجنب هم القائلون بأنّ ماء الغسل من الجنابة لا يرفع الحدث « 2 » إلّا سلّار ، فإنّه قال بالنّزح ، ولم يمنع من ماء الغسل . « 3 » وأمّا المرتضى وأبو الصّلاح فأجازا الطّهارة بماء غسل الجنب « 4 » ، ولم يذكرا حكمه في البئر .
وإذا كان الجنب طاهر الجسد ، وماء غسله غير ممنوع منه ، فما وجه إيجاب النّزح ؟
وكأنّي بضعيف مكابر يقول : هذا إجماع ، وذلك مختلف فيه ، وقد بينّا أنّ الخلاف إنّما هو من المرتضى وأبي الصّلاح ، وهما لم يذكراه في المنزوح ، فدعواه الإجماع حماقة « 5 » ، انتهى كلامه طاب ثراه ، فتأمّل فيه ، فإنّه بالتّأمّل حقيق ، هذا .
وقد تقدّم في شرح الحديث السّابع من الفصل السّابق أنّ الإفساد في قوله عليه السّلام :
« ولا تفسد على القوم ماءهم » كما يحتمل أن يراد به التّنجيس يحتمل أن يراد به رفع الطّهوريّة لا الطّاهريّة ، كما هو مذهب الشّيخين « 6 » والصّدوقين « 7 » قدّس اللّه أرواحهم .
هامش
( 1 ) . و : ليس في س ، ص ، ب .
( 2 ) . كالمفيد في المقنعة : 64 ، والشيخ الطوسيّ 1 : 11 ، وأبي جعفر الصدوق في الفقيه 1 : 10 ، وعليّ بن بابويه كما نقله عنه العلّامة في المختلف 1 : 68 و . . . .
( 3 ) . المراسم : 36 و 37 .
( 4 ) . جمل العلم والعمل : 49 ، الكافي في الفقه : 135 .
( 5 ) . المعتبر 1 : 70 و 71 .
( 6 ) . المفيد في المقنعة : 64 ، والشّيخ الطّوسيّ في المبسوط 1 : 11 ، والاستبصار 1 : 33 .
( 7 ) . الفقيه 1 : 10 .