والتّعبير بالغسل هو الموجود في كتب الفروع ، والأولى الإطلاق كما تضمّنته الأحاديث الصّحيحة « 1 » ، وفاقا لشيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره « 2 » .
فإن قلت : لعلّ تقييدهم في كتب الفروع بالغسل نظرا إلى ما تضمّنه الحديث السّابع من الفصل السّابق ، فإنّ قوله عليه السّلام : « تيمّم بالصّعيد فإنّ ربّ الماء هو ربّ الصّعيد ، ولا تقع في البئر » كالصّريح في الغسل .
قلت : هب أنّ الأمر كما ذكرت ، إلّا أنّ الكلام إنّما هو في نزح السّبع ، وذاك الحديث خال عنه . وقد علّل شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه تقييدهم بالغسل في شرح الإرشاد بأنّه مصرّح به في رواية أبي بصير ، فيجب حمل المطلق على المقيّد ، ثمّ قال :
فيندفع بذلك ما أورده المحقّق الشّيخ عليّ رحمه اللّه من خلوّ الأخبار عنه ، وكونها أعمّ منه « 3 » ، انتهى . وفيه نظر ؛ فإنّه إنّما يصلح لتقييد المطلقات وما ضاهاها في القوّة ، وتلك الرّواية ضعيفة جدّا ، مع الإغماض عن اشتراك أبي بصير ؛ لاشتمال طريقها على عبد اللّه بن بحر ؛ وهو ضعيف غال ، ومراده طاب ثراه بالأخبار ما يصلح للتعويل .
وأيضا فالتّقييد بالغسل إنّما وقع في كلام أبي بصير لا في كلام الإمام عليه السّلام ، ومدخليّة القيد في صحّة نزح السّبع ممنوعة ، هذا . وفي كلام الشّيخين « 4 » تعليق النّزح على الارتماس ، ونقل « 5 » ابن إدريس عليه الإجماع « 6 » .
هامش
( 1 ) . أنظر التّهذيب 1 : 240 ح 694 و 695 ، والاستبصار 1 : 24 ح 92 و 93 ، والوسائل 1 : 485 الباب 15 من أبواب الماء المطلق ح 6 ، وأنظر الباب 22 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) . جامع المقاصد 1 : 143 .
( 3 ) . روض الجنان : 154 .
( 4 ) . الشّيخ المفيد في المقنعة : 67 ، والشّيخ الطّوسيّ في المبسوط 1 : 12 ، والنّهاية : 7 .
( 5 ) . في ح : وادعى .
( 6 ) . السّرائر : 79 .