ولعلّ في إطلاق الدّلاء في كثير من الأحاديث ، من دون تعيين عددها ، إيماء إلى ذلك ، فهو في قوّة أن يقال : انزح مقدار ما تزول به النّفرة ويطيب معه الماء .
وربّما جعل اختلاف أعدادها المعيّنة في الشّيء الواحد قرينة على ذلك أيضا .
ويمكن حمل الاختلاف على اختلاف الآبار كبرا وصغرا ، واختلاف منابعها ضيقا وسعة ، وعلم الإمام عليه السّلام بحال البئر المسؤول عنه .
وما تضمّنه الحديث الأوّل من الدّابّة المقيّدة بالصّغيرة ، يمكن حمله على الطّير والدّجاجة والفأرة ، بقرينة ما سبق في الحديث الخامس من الفصل السّابق .
وربّما حملت على ما دون الثّور ونحوه في الجثّة ، بقرينة وقوعه في مقابلتها ، والأوّل أقرب إلى الاحتياط .
وإلحاق التّاء بالسّبعة مع اشتهار تأنيث الدّلو ، مؤيّد لما قاله بعض اللّغويّين « 1 » ، من « 2 » أنّه قد يذكّر أيضا . وما تضمّنه من نزح السّبع لنزول الجنب ، قد ورد به أخبار كثيرة من الصّحاح وغيرها « 3 » .
وقد وقع في بعضها تعليق النّزح على النّزول كما في هذا الحديث ، وفي بعضها على الوقوع ، كما في الحديث الثّالث ، وفي بعضها على الدّخول كما في الرّابع ، وفي بعضها على الغسل كرواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يدخل في البئر فيغتسل منها « 4 » ، قال : « ينزح منها سبع دلاء » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الصحاح 6 : 3338 ، مجمع البحرين 2 : 53 .
( 2 ) . في س : مع .
( 3 ) . أنظر الوسائل 1 : 132 الباب 15 من أبواب الماء المطلق ح 1 و 6 وص 142 الباب 22 من أبواب الماء المطلق ح 2 و 3 و 4 و 6 .
( 4 ) . في التّهذيب : فيها .
( 5 ) . التّهذيب 1 : 244 ح 702 ، الوسائل 1 : 142 الباب 22 من أبواب الماء المطلق ح 4 .