وهو يعطي كون المراد بالإفساد : إمّا رفع الظّهوريّة ، كما هو مذهب الشّيخين « 1 » والصّدوقين « 2 » في الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، أو إثارة الحمأة « 3 » ، أو حصول النّفرة . وستسمع في هذا المقام كلاما في الفصل الآتي إن شاء اللّه تعالى .
والحديث الثّامن من أحسن « 4 » ما استدلّ به القائلون بالتّنجيس « 5 » ، وكذا الحديث التّاسع ، لكن الظّاهر أنّهما لا ينهضان بمعارضة « 6 » الأحاديث المتكثّرة الدّالّة على الطّهارة « 7 » ، المعتضدة بالأصل وبراءة الذّمة ، وعمومات الكتاب والسّنّة ، مع أنّ ظاهرهما التّسوية في مقدار النّزح بين تلك الأشياء .
والقائلون بالنّجاسة لا يقولون بذلك ، فالأولى حملهما على ما قلناه من النّزاهة وإزالة النّفرة جمعا بين الأخبار .
ولعلّ في إطلاقه عليه السّلام الدّلاء من غير تعيين عددها نوع إشعار بذلك . لكنّك خبير بأنّ قول السّائل في الحديث التّاسع : « حتّى يحلّ الوضوء منها » ممّا لا يجامع هذا الحمل ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ الحلّ إنّما هو بمعنى الإباحة ، أعني : تساوى الطّرفين .
ونحن نقول بكراهة استعمال ذلك الماء قبل النّزح ، فلا يتساوى استعماله وعدمه .
وستسمع في هذا الحديث كلاما مبسوطا في الفصل الآتي فانتظره ، واللّه الهادي .
هامش
( 1 ) . المفيد في المقنعة : 64 . والشّيخ الطّوسي في المبسوط 1 : 11 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 10 و 11 ، ونقله عن عليّ بن بابويه المحقّق في المعتبر 1 : 85 ، والعلّامة في المختلف 1 : 68 ، والمنتهى 1 :
133 .
( 3 ) . الحمأة : الطّين الأسود المنتن ( القاموس 1 : 12 ) .
( 4 ) . في حاشية ح : أقوى .
( 5 ) . في ح : بالتنجس .
( 6 ) . في ب ، ح ، ج : لمعارضة .
( 7 ) . أنظر الوسائل 1 : 125 الباب 14 من أبواب الماء المطلق .