وفيه : أنّه لا ملازمة بين النّزح من تلك الأشياء وبين نجاسة الماء بها ؛ لجواز أن يكون النّزح لإزالة النّفرة والاستقذار الحاصلين من وقوع تلك الأشياء ، كما يشعر به الحديث الخامس ، وعليه يحمل ما تضمّنه الحديث الثّامن من قوله عليه السّلام : « فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّه » .
وكذلك ما تضمّنه الحديث « 1 » الحادي عشر من الفصل الآتي « 2 » ، وإطلاق الطّهارة على المعنى اللّغويّ غير عزيز .
وقد يخدش الثّاني منهما بأنّ ما تضمّنه من حصر الإفساد في تغيير الرّيح والطّعم متروك الظاهر ؛ للقطع بنجاسة الماء بتغيّر لونه بالنّجاسة .
وجوابه يعرف ممّا أسلفناه في أوائل الفصل الأوّل فلا نعيده « 3 » .
وهذا الحديث ممّا استدلّ به بعض الأصحاب على بطلان ما ذهب إليه العلّامة طاب ثراه من اشتراط الكرّيّة في الجاري ؛ لأنّه عليه السّلام جعل العلّة في عدم الفساد بدون التّغيّر أو في الطّهارة بزواله ، وجود المادّة ، والعلّة المنصوصة حجّة « 4 » ، هذا كلامه .
وفيه نظر ؛ لاحتمال أن يكون قوله عليه السّلام : « لأنّ له مادّة » تعليلا لترتّب ذهاب الرّيح وطيب الطّعم على النّزح ، كما يقال : لازم غريمك حتّى يعطيك حقّك لأنّه يكره ملازمتك ، وكما يقال : الزم الحمية حتّى يذهب مرضك ، فإنّ الحمية رأس الدّواء ، ومثل ذلك في الكلام كثير ، ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال .
وما تضمّنه الحديث الخامس من نفيه عليه السّلام البأس عن الوضوء بذلك الماء ، وعمّا
هامش
( 1 ) . الحديث : ليس في ح .
( 2 ) . الفصل الخامس : ص
( 3 ) . في الفصل الأوّل من هذا الكتاب :
( 4 ) . المدارك 1 : 55 .