هم قدّس اللّه أرواحهم ، فحيث لم يشترطوا الكرّيّة فيه ، ينبغي أن لا يشترطوها فيما هو بمنزلته ، على ما نطق به النّصّ الصّحيح « 1 » .
والحاصل أنّ تنزيله عليه السّلام له بمنزلة الجاري أخرجه عن حكم القليل ، فلا يلزم من الحكم بانفعال القليل بالملاقاة الحكم بانفعاله بها ، فكما خرج ماء الاستنجاء وماء المطر عن هذا الحكم بنصّ خاصّ ، خرج هذا أيضا ، ومع هذا فاشتراط الكرّيّة فيه هو الأحوط كما قلناه .
ويستفاد ممّا تضمّنه الحديث الرّابع والحادي عشر من نفي البأس عن وقوع الثّوب في ماء الاستنجاء ، والحديث الخامس من عدم تنجّس الثّوب لوقوعه فيه : أنّه طاهر « 2 » ، لا أنّه نجس معفوّ عنه ، كما نسبه شيخنا في الذّكرى إلى المحقّق في المعتبر « 3 » .
وإطلاق هذه الأحاديث يؤذن بعدم الفرق في ذلك بين المخرجين ولا بين المتعدّي وغيره ، إلّا أن يتفاحش بحيث لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، ولا بين أن ينفصل مع الماء أجزاء من النّجاسة متميّزة أو لا .
واشترط العلّامة في النّهاية « 4 » عدم زيادة الوزن ، و « 5 » تبعه شيخنا في الذّكرى « 6 » ، ودليله غير ظاهر .
نعم ، يشترط عدم تغيّره بالنّجاسة ، وعدم وقوعه على نجاسة خارجة .
هامش
( 1 ) . الذّكرى 1 : 82 .
( 2 ) . اعلم أنّ القول بطاهريّته لا يستلزم القول بطهوريّته ، فقد نقل العلّامة في المنتهى والمحقّق في المعتبر الإجماع على عدم جواز رفع الحدث بالماء الّذي يزال به النّجاسة ، أعني إذا كان قليلا . « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) . الذّكرى 1 : 83 . إنّما قلنا : « كما نسبه شيخنا إلى المحقّق في المعتبر » لأنّا لم نجد هذا الكلام في المعتبر . « منه رحمه اللّه » . وذكر في ح : إنّما أدّي بهذه العبارة لأنّنا لم نظفر به في المعتبر . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . نهاية الأحكام 1 : 244 .
( 5 ) . و : ليس في ص .
( 6 ) . الذّكرى 1 : 83 .