والعلّامة طاب ثراه في المنتهى حمل الجريان على النّزول من السّماء « 1 » . وهو كما ترى .
والمراد بماء الحمّام في الحديث الثّالث ما في حياضه الصّغار الّتي دون الكرّ .
وإطلاق الحديث شامل لذي المادّة وعديمها ، لكن اشتراط المادّة مستفاد من رواية بكير ابن حبيب ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة » « 2 » .
وابن حبيب وإن كان مجهول الحال ، إلّا أنّ جمهور الأصحاب تلقّوا روايته هذه بالقبول ، فلعلّ ضعفها منجبر « 3 » بذلك .
وهل يشترط الكرّيّة في المادّة ؟ إطلاق هذه الرّواية يقتضي عدم الاشتراط ، وإليه ذهب المحقّق طاب ثراه في المعتبر « 4 » ، وأكثر من تأخّر عنه على خلافه « 5 » ، مستندين إلى العمومات الدّالّة على انفعال القليل بالملاقاة « 6 » .
وهذا وإن كان أقرب إلى جادّة الاحتياط ، إلّا أنّ قول المحقّق قدّس اللّه روحه غير بعيد عن التّحقيق ، فإنّ جعله عليه السّلام « 7 » له بمنزله الجاري كالصّريح في عدم اشتراط الكرّيّة فيه « 8 » .
نعم ، يتّجه اشتراطها عند العلّامة أعلى اللّه مقامه ، حيث اشتراطها في الجاري . أمّا
هامش
( 1 ) . المنتهى 1 : 29 .
( 2 ) . التّهذيب 1 : 378 ح 1168 ، الوسائل 1 : 111 الباب 7 من أبواب الماء المطلق ح 4 .
( 3 ) . في ح : ينجبر .
( 4 ) . المعتبر 1 : 42 .
( 5 ) . كالعلّامة في المختلف 1 : 24 ، والمنتهى 1 : 32 . والشهيد الثاني في المسالك 1 : 14 .
( 6 ) . أنظر الوسائل 1 : 112 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 7 ) . عليه السّلام : ليس في م .
( 8 ) . فيه : ليس في ح .