شيخنا الشّهيد الثّاني غير خال من غرابة أيضا . ثمّ الّذي يظهر أنّ مراد القطب ) « 1 » طاب ثراه أنّ الكرّ : هو الّذي لو تساوت أبعاده الثّلاثة لكان مجموعها عشرة أشبار ونصفا ، وحينئذ ينطبق كلامه على المذهب المشهور ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .
وأمّا التّقدير بالمساحة بالأذرع ، كما تضمّنه الحديث الثّاني ، فهو غير شديد البعد عن التّقدير المشهور .
فإنّ المراد بالذّراع : ذراع اليد ؛ وهو شبران تقريبا .
والمراد بكون سعته ذراعا وشبرا كون كلّ من طوله وعرضه ذلك المقدار ، فيبلغ تكسيره على هذا المقدار ستّة وثلاثين شبرا ، ولم أطّلع على قائل به من الأصحاب .
وما نقله شيخنا في الذّكرى عن ابن طاووس من أنّه مال إلى رفع النّجاسة بكلّ ما روي « 2 » ، لا يخرج في الحقيقة عن قول القميّين ، فإنّ الظّاهر أنّه يحمل الزّائد عليه على النّدب .
وأمّا التّقدير ببلوغ الماء إلى نصف السّاق وإلى الرّكبة .
كما تضمّنه الحديث الخامس « 3 » ، فهو مبنيّ على ما علمه عليه السّلام من مقدار أطوال تلك الحياض وعروضها ، فإنّ السّؤال صريح في أنّ تلك الحياض كانت معيّنة معروفة .
وأمّا التّقدير بكونه نحو « حبّ من حباب المدينة » كما تضمّنه الحديث السّادس ، وبكونه « أكثر من راوية » كما في الحديث السّابع ، فيمكن تنزيله على أحد « 4 » المذهبين الأوّلين .
هامش
( 1 ) . في ب ، ح ، ص : والّذي يظهر أنّ مراده .
( 2 ) . الذّكرى 1 : 81 .
( 3 ) . لا يخفى أنّ هذا الحديث حجّة على المفيد وسلّار حيث ذهبا إلى انفعال ماء الحياض بالنّجاسة وإن كان كرّا فصاعدا . « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) . أحد : ليست في ب ص .