مثل الماء ؛ إذ لا محصّل له .
وكذا الضّمير في قوله عليه السّلام : « في عمقه » أي في عمق ذلك المقدار من الأرض .
وأيضا فالظّاهر - على تقدير الإغماض عن هذا التّوجيه - هو أنّ المسكوت عنه فيها إنّما هو العرض . وأمّا العمق فمبيّن ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « في عمقه من الأرض » إمّا حال من مثله ، أو نعت لثلاثة أشبار الّذي هو بدل من مثله ، ولولا الحمل على هذا لصار قوله عليه السّلام : « في عمقه من الأرض » كلاما منقطعا متهافتا ، وحاشا مثلهم عن التّلفظ بمثله .
القول الثّاني : أنّه ما بلغ تكسيره سبعة وعشرين شبرا ، وقد دلّ عليه الحديث الثّالث ، وهو قول الصّدوقين وسائر القميّين « 1 » ، والعلّامة في المختلف « 2 » ، وشيخنا المحقّق الشّيخ عليّ في حواشي المختلف ، والقول به غير بعيد .
وعدم التّصريح بمقدار العمق في الحديث غير قادح فيه ؛ لدلالة سوق الكلام عليه كما قلنا في الرّواية السّابقة ، ومثله في المحاورات كثير .
القول الثّالث : أنّه مائة شبر مكسّر ، وهذا القول لابن الجنيد « 3 » ، ومستنده غير معلوم .
والقول الرّابع : للقطب الرّاونديّ ، وهو أنّه ما بلغ مجموع أبعاده الثّلاثة عشرة أشبار ونصفا « 4 » ، وكأنّه رحمه اللّه عمل برواية أبي بصير ، لكنّه لم يحمل لفظة « في » فيها على معنى الضّرب .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 6 ، أمالي الصّدوق : 514 المجلس التّاسع والتّسعون ، ونسب الشّيخ الطّوسيّ في الخلاف 1 : 190 المسألة 147 إلى القميّين القول بأنّه ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق ، وحكى قول القميّين ابن إدريس في السّرائر 1 : 60 ، والعلّامة في المختلف 1 : 13 .
( 2 ) . المختلف 1 : 21 و 22 .
( 3 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 1 : 21 ، وابن فهد في المهذّب البارع 1 : 82 .
( 4 ) . حكاه عنه في المختلف 1 : 22 .