بل على ما يفيد معنى المعيّة والجمع ، أي إذا ما ضمّت أبعاده الثّلاثة بعضها إلى بعض حصل عشرة أشبار ونصف .
ولا يخفى ما في التّحديد على هذا التّقدير من شدّة التّفاوت ، فإنّ الماء الّذي مجموع أبعاده الثّلاثة عشرة أشبار ونصف ، كما قد يكون مساحته مساوية لمساحة الكرّ على القول المشهور كما هو ظاهر .
فقد تكون ناقصة عنها ، قريبة منها ، كما لو فرض طوله ثلاثة أشبار ، وعرضه ثلاثة ، وعمقه أربعة ونصفا ، فإنّ مساحته حينئذ أربعون شبرا ونصف ، وقد تكون بعيدة عنها جدّا ، كما لو فرض طوله ستّة ، وعرضه أربعة ، وعمقه نصف شبر ، فإنّ مساحته اثنا عشر شبرا .
وجعل شيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه في شرح الإرشاد « 1 » أبعد الفروض عنها ما لو « 2 » كان كلّ من عرضه وعمقه شبرا ، وطوله عشرة أشبار ونصفا . وهو محلّ كلام ؛ لوجود ما هو أبعد منه ، كما لو كان طوله تسعة أشبار ، وعرضه شبرا واحدا ، وعمقه نصف شبر ، فإنّ مساحته أربعة أشبار ونصف « 3 » .
وأيضا ففي كلامه قدّس اللّه روحه مناقشة أخرى ؛ إذ الأبعاد الثّلاثة في الفرض الّذي ذكره رحمه اللّه إنّما هي اثنا عشر شبرا ونصف لا عشرة ونصف ، هذا .
وأنت خبير بأنّ صدور مثل هذا التّحديد العظيم الاختلاف ، الشّديد التّفاوت عن القطب الرّاونديّ رحمه اللّه لا يخلو من غرابة ، ( كما أنّ صدور مثل هذا الكلام عن
هامش
( 1 ) . روض الجنان : 140 .
( 2 ) . لو : ليس في ب .
( 3 ) . وقد يوجد أبعد من هذا ، كما لو كان طوله عشرة أشبار ، وعرضه ربع شبر ، وعمقه كعرضه ، فإنّ مجموع أبعاده عشرة ونصف ومساحته خمسة أثمان شبر . « منه رحمه اللّه » .