السّابع : زرارة ، قال : « إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء ، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ ، إلّا أن يجيء له ريح تغلب على ريح الماء » « 1 » .
أقول : قد تضمّنت هذه الأحاديث تقدير الكثير من الرّاكد بالوزن والمساحة بالشّبر والذّراع ، وبلوغه نصف السّاق أو الرّكبة ، وكونه نحو حبّ من أحباب المدينة ، وكونه أكثر من راوية .
أمّا الوزن : فقد تضمّن الحديث الأوّل أنّه ألف ومائتا رطل .
والأصحاب رضوان اللّه عليهم مختلفون في أنّ المراد الرّطل العراقيّ ، وهو : مائة وثلاثون درهما ، كل درهم ثمان وأربعون شعيرة من أوسط حبّ الشّعير . أو المدني الّذي هو مائة وخمسة وتسعون درهما ، أعني رطلا ونصفا بالعراقيّ .
فالشّيخان وابن البرّاج وابن حمزة وابن إدريس على الأوّل ، « 2 » وهو المشهور .
ويؤيّده أنّه هو المناسب لرواية الأشبار ، وبه يحصل الجمع بين الحديث الأوّل والرّابع ، من أنّ الكرّ ستّمائة رطل ، لحمله على رطل مكّة ، وهو ضعف الرّطل العراقيّ .
والسّيد المرتضى « 3 » وابن بابويه « 4 » على الثّاني ؛ للاحتياط ، ولأنّ الظّاهر أنّهم عليهم السّلام أجابوا بما هو عرف بلدهم .
وردّ : بأنّه لا احتياط في الانتقال إلى التّيمّم بمجرّد ملاقاة النّجاسة لذلك المقدار ،
هامش
المطلق ح 7 ، بتفاوت يسير . لا تضرّ جهالة الواسطة لأنّ الرّاوي عبد اللّه بن المغيرة وهو ممن اجتمعت العصابة على صحّة ما يصحّ عنه . « منه رحمه اللّه » .
( 1 ) . التّهذيب 1 : 412 ح 1298 ، الاستبصار 1 : 7 ح 7 ، الوسائل 1 : 104 الباب 3 من أبواب الماء المطلق ذيل ح 9 .
( 2 ) . المبسوط 1 : 6 ، النّهاية : 3 ، الخلاف 1 : 189 - 190 المسألة 147 ، المقنعة : 64 ، المهذّب 1 : 21 ، الوسيلة : 73 ، السّرائر 1 : 60 .
( 3 ) . الانتصار : 85 ، المسائل النّاصريّة ( الجوامع الفقهية ) 214 ، حمل العلم والعمل : 49 .
( 4 ) . الفقيه 1 : 6 ، الهداية : 68 .