وقوله عليه السّلام في الحديث السّادس : « يكفئ الإناء » أي يريق ما فيه ، إمّا بفتح حرف المضارعة من كفأ ، أو بضمّه من أكفأ . ويظهر من الجوهريّ أن أكفأ لم يثبت عن العرب ، فإنّه قال : كفأت الإناء : قلبته . وزعم ابن الأعرابيّ : أن أكفأته لغة « 1 » ، انتهى .
والحقّ أنّها لغة فصيحة ؛ لورودها في مقبولة عبد الرّحمن بن كثير الهاشميّ ، عن الصّادق عليه السّلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس مع ابن الحنفيّة رضي اللّه عنه إذ قال له : « يا محمّد ، إئتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة ، فأتاه محمّد بالماء فأكفأه بيده اليمنى على يده اليسرى » « 2 » الحديث . وأمره عليه السّلام باكفاء الإناء لإصابته القذر يمكن أن يستدلّ بإطلاقه للمفيد « 3 » وسلّار « 4 » على نجاسة الماء الكثير في الآنية .
والحقّ أنّ الإطلاق مبنيّ على الغالب من عدم سعة الإناء كرّا ، كما قاله في المنتهى « 5 » .
وما تضمّنه الحديث الثّامن من تجويزه عليه السّلام وضع اليد القذرة في الماء القليل والوضوء منه ، ممّا يحتجّ به لابن أبي عقيل على عدم انفعال القليل بمجرّد الملاقاة « 6 » .
ولعلّ المراد بالقليل القليل العرفيّ لا الشّرعيّ ، أو « 7 » الشّرعيّ ولكن « 8 » مع الجريان .
هامش
( 1 ) . الصحاح 1 : 68 .
( 2 ) . الفقيه 1 : 26 ح 84 ، الكافي 3 : 70 ح 6 ، التّهذيب 1 : 52 ح 153 ، الوسائل 1 : 282 الباب 16 من أبواب الوضوء ح 1 ، بتفاوت يسير .
( 3 ) . المقنعة : 64 .
( 4 ) . المراسم : 36 .
( 5 ) . المنتهى 1 : 32 .
( 6 ) . نقله عنه العلّامة في المختلف 1 : 13 .
( 7 ) . في ح : زيادة المراد .
( 8 ) . لكن لا يخفى أنّ قوله عليه السّلام : « هذا ممّا قال اللّه . . . الخ » لا يساعد على ذلك فيقوى الاحتجاج من جانب ابن أبي عقيل . « منه رحمه اللّه » .