الثّامن : من الحسان ؛ محمّد بن ميّسر ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل الجنب « 1 » ينتهي إلى الماء القليل في الطّريق ويريد أن يغتسل منه ، وليس معه إناء يغرف « 2 » به ، ويداه قذرتان ، قال : « يضع يده ويتوضّأ « 3 » ويغتسل ، هذا ممّا قال اللّه عزّ وجلّ :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 4 » » « 5 » .
التّاسع : الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه قال : في الماء الآجن « 6 » : « يتوضّأ منه ، إلّا أن تجد ماء غيره ، فتنزّه عنه « 7 » » « 8 » .
أقول : الطّهور هو : المطهّر لغيره ، وما زعمه أبو حنيفة من أنّ الطّهور والطّاهر بمعنى واحد خطأ ؛ لمخالفته كلام المحقّقين من أهل اللّغة ، ولأنّ فعولا من صيغ المبالغة ، والطّهارة لا تقبل الشّدّة والضّعف ، فتحمل المبالغة على التّعدّي إلى الغير بأن يكون طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره .
وقد روى العامّة قوله صلّى اللّه عليه وآله « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعا » « 9 » ، وظاهر أنّ المراد المطهّر .
هامش
( 1 ) . الجنب : ليس في ح .
( 2 ) . في التّهذيب : يغترف .
( 3 ) . في الكافي : ثم يتوضّأ .
( 4 ) . الحج 22 / 78 .
( 5 ) . الكافي 3 : 4 ح 2 ، التّهذيب 1 : 149 ح 425 ، الاستبصار 1 : 28 ح 438 ، الوسائل 1 : 13 الباب 8 من أبواب الماء المطلق ح 5 .
( 6 ) . الماء الآجن : الماء المتغيّر الطّعم واللّون ( القاموس المحيط 4 : 196 ) .
( 7 ) . في الكافي : منه .
( 8 ) . التّهذيب 1 : 217 ح 626 ، الاستبصار 1 : 12 ح 20 ، الكافي 3 : 4 ح 6 ، الوسائل 1 : 103 الباب 3 من أبواب الماء المطلق ح 2 . قوله عليه السّلام « فتنزّه عنه » إما فعل أمر أو مضارع بحذف التّاءين منه . « منه رحمه اللّه » .
( 9 ) . عوالي اللآلي 4 : 49 ، البحار 77 : 6 ح 2 . مسند أحمد 2 : 427 ، صحيح مسلم 1 : 162 ، سنن أبي داود 1 : 25 ،