وأيضا فقد استفاض قوله صلّى اللّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » « 1 » ولو أراد الطّاهر لم تثبت المزيّة . وأيضا فقد قال صلّى اللّه عليه وآله ، وقد سئل عن الوضوء بماء البحر : « هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته » « 2 » ولو لم يرد المطهّر لم يحسن الجواب .
وما تضمّنه الحديث الثّاني والثّالث من نجاسة الماء بتغيّر ريحه أو طعمه بالنّجاسة ممّا لا خلاف فيه ، ويدور على ألسنة الأصحاب أنّ تغيّر لونه أيضا كذلك ، ولم أظفر به في أخبارنا صريحا .
وما ينقل من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 3 » فخبر عاميّ مرسل .
ولو قيل : إنّ تغيّر اللّون بذي طعم أو ريح لا ينفكّ عن التّغيّر بأحدهما لم يكن بعيدا ، بل ربّما يدّعى أنّ انفعال الماء بلون النّجاسة متأخّر في الرّتبة عن انفعاله برائحتها أو طعمها ، ( فلا ثمرة مهمّة في التّعرض له ) « 4 » .
وإطلاق الماء في هذين الحديثين ممّا استدلّ به لابن أبي عقيل رحمه اللّه على عدم انفعال القليل بدون التّغيّر « 5 » .
هامش
والمستدرك للحاكم النّيسابوريّ 1 : 160 .
( 1 ) . الخصال للشيخ الصّدوق : 426 ، المعتبر 1 : 452 ، الوسائل 3 : 423 الباب 1 من أبواب مكان المصلّي ح 5 ، دعائم الإسلام 1 : 120 ، معاني الأخبار : 51 ، وأنظر سنن البيهقيّ 1 : 222 كتاب الطّهارة ، مسند أحمد 2 : 222 .
( 2 ) . سنن البيهقيّ 1 : 3 كتاب الطّهارة ، دعائم الإسلام 1 : 111 ، الوسائل 1 : 102 الباب 2 من أبواب الماء المطلق ح 4 ، مسند أحمد 2 : 261 وص 373 ، سنن ابن ماجة 1 : 136 ، سنن النّسائيّ 1 : 50 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة 1 : 174 كتاب الطّهارة ، عوالي اللآلي 3 : 9 ح 6 ، مستدرك الوسائل 1 : 189 الباب 3 من أبواب الماء المطلق ح 8 .
( 4 ) . في س ، ح : فاستغنى بذكرهما عن ذكره .
( 5 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 48 ، والعلّامة في المختلف 1 : 13 ، والفاضل الآبيّ في كشف الرّموز 1 : 46 .